وما ينبغي الإلماع إليه بخصوص هاتين الزاويتين أنّ إدراك الاعتبار من الزاوية الأولى لا يلزم منه إدراكه من الزاوية الثانية ، إذ قد يحصل الأول من دون حصول الثاني ، كما صرّحنا مِن قَبل ! فإبليس ؛ مثلًا ، كان قد أيقن المعاد نظرياً
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 1 » ولكنّه افتقر إلى المعرفة الإيمانية من الإذعان والإيمان والانقياد ؛ فتخلّف عن الغاية من المقولة الاعتبارية .
وفي روايات أهل البيت ؛ عليهم السلام ، كقولهم ( العقل ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان ) ، الكثير مما يركّز على تلك المعرفة الإيمانية ، التي زخرت بتداخل نظام الاعتبار فيها ؛ ثبوتاً ، سواء في أبواب الفروع أم أبواب المعارف الاعتقادية « 2 » .
الزاوية الثالثة : دليل المقولة الاعتقاديّة .
كاعتبار حجيّة خبر الواحد في إثبات هذه المقولة الاعتقادية أو تلك ، وقد ذهب جملة الأعلام إلى حجّيّة مثل هذا الاعتبار ، وقدّموا على ذلك وجوهاً عديدة ؛ ذكروها في الأصول وغيره ؛ أحدها قيام السيرة على تعاطي خبر الواحد في تفاصيل الاعتقادات فضلًا عن غيرها .
كما أنّهم ذهبوا إلى حجيّة التعبّد بالظهور الظنيّ ، كالشيخ الطوسي والخواجة نصير الدين الطوسي والشيخ البهائي والمجلسيين والميرزا القمي ، والمحقق الأصفهاني الكمباني والسيّد الخوئي .
هامش
( 1 ) - سورة الحجر ؛ الآية 36 .
( 2 ) - راجع الفصل الأول من الإمامة الإلهية ، للشيخ الأستاذ .