الزاوية الأولى : نفس المقولة الاعتقادية .
أي الجانب الديني والتشريعي النظري من الاعتبار وما يُعبر عنه بالنفي والإثبات والوجود والعدم والسلب والإيجاب في القضايا ، وهو ما يتصاعد من تشريعات الأحكام والماهيات في الفروع حتى يصل إلى الإيمان بالتوحيد ، ويمثّل مجموع ذلك مقولات العقل النظريّ .
ومن أمثلته ما تقدّم من قوله تعالى واتخذ اللهُ إبراهيمَ خليلًا « 1 » .
الزاوية الثانية : الغاية من المقولة الاعتبارية !
وتمثّل الجانب التفاعليّ مع الدين والتشريع من الإذعان والتصديق والانقياد والتسليم والإيمان ؛ كعملٍ جانحيٍّ تقوم به النفس عبر العقل العمليّ ، ويُعبَّر عنه بينبغي ولا ينبغي ، وبالمدح والذمّ ، والميل والنفرة ، والملائم والمنافر .
ولذا تمثّل المقولة الاعتبارية ؛ من هذه الزاوية ، مقولةً من مقولات العقل العمليّ .
وتقدّم فيما سبق أنّ تكامل النفس البشرية لابد فيه من حركة اختيارية ، وهي في عموم الناس إنّما تكون بتوسيط الترغيب والترهيب ، وهذا ما تمّتْ بلورته وبيانه بالاعتباريات لا بأصل ما يكون موضوعاً للوعد والوعيد ؛ وهو المعرفة النظريّة والمعلوم من حيث هو هو .
هامش
( 1 ) - سورة النساء ؛ من الآية 125 .