وهذا إنّما يعود إلى ( عموم صناعة البرهان ) لكلِّ لغةٍ من لغات معاني العلوم ، سواء الطبيعية التجريبيّة أم العقليّة أم النفسانيّة أو الاعتباريّة أم القانونية أو غيرها من أنواه العلوم ولغاتهِ !
وكذلك ؛ يعود ، إلى ( عموم صناعة البرهان ) لكلِّ قوةٍ من قوى النفس وقوى الروح ؛ سواء أكانت عاليةً ومتعالية أم نازلةً وسافلة أم وسطى ومتوسطة وما بينهما من درجات كثيرة ؛ فأنّ لكلِّ قوةٍ حظٌّ من درك البرهان ولغة علمية بإزائها تخصّها .
ولكن لا يفوت عليك ما ذكرناه ؛ قبل قليل ، من أن انتهاج منهج ( الأمثال ) الحسيّة في الاستدلال على المعارف العقائدية ؛ حتى الإلهية منها ، لم يكن إلّا بتجريد الأمثال عن ثوبها الحسي ، وكلّ ما يتّصل بمقولات المخلوقية وصولًا إلى الوجود المجرّد ؛ الكمال المطلق .
هذا .
وقد حققنا في مباحث العقل والجهل من شرح أصول الكافي أنّ ( ما ذهب ) إليه ابن سينا من حصر البرهان في قوة العقل النظريّ ؛ تأثّراً بالمسلك الأشعريّ ، وهو ما أوجد انحساراً لفلسفة المشّاء عن بحوث وبراهين العقل العمليّ ! وهو ما أشرنا إليه في كتابنا العقل العملي « 1 » ؛ أيضاً ، ( غير سديد ) ؛ لأنّ البرهان يتّسع بعدد ما للنفس من قوى كثيرة وعديدة ، فكلِّ قوةٍ من قوى النفس بإمكانها إدراك ومشاهدة لَمَعانٍ من عيان الغيب ، والقدرة الإلهيّة ؛ بحسب آلية ولغة تلك القوى النفسانيّة ؛ إذ
هامش
( 1 ) - انظرْ منه ( السبب الثاني ) ؛ ص 339 .