( والجواب ) على هذا الإشكال يتمُّ بصيغتين ، وهما :
الصيغة الأولى :
وهو أن يقال بإنّ الحدود الاعتباريّة ليست حدوداً سرابية تخيّلية وإنّما هي حدود تنزيليّة لحدود الحقائق التكوينية ؛ فالاعتبار إدراك متنزّل بتنزيل تكويني عقلي عن الإدراك الحقيقيّ التامّ بعد تعذّرِهِ ، فهو إدراك مجمل ومبهم لجملةٍ من حدود الشيء ، كما هو ديدن الفقه والقانون في التمسك بالميسور من العِلم في بابيهما ، بل نجد الفلاسفة قد قيّدوا تعريف المعرفة المنشودة بالوسع البشري !
وفي كلا الحالين فأنّ الميسور وما هو بحسب الوسع البشريّ إنّما يمثّل الأدنى من إدراك ومعرفة حقائق الأشياء !
ونقطة الافتراق ؛ إذن ، إمّا أن نذهب إلى تعطيل المعرفة الاعتبارية بعد تعذّر المعرفة الشهودية الحقيقية ، كما يقتضي هذا الإشكال ، وإمّا أن نذهب إلى تفعيل تلك المعرفة ؛ الاعتباريّة ، بديلًا عقلياً تكوينياً ناقصاً عن المعرفة الحقيقية .
هذا .
إضافة إلى ما تقدّم من أنّ الاعتبار الصحيح إنما هو ما كان ظِلًا تكوينياً ؛ كتبعية الظل للشيء ! ذلك لأنّ أصل المعنى الاعتباريّ الصحيح هو ما كان وجوده فرضيّاً من العقل عن منشأ نفس أمري ، وهويته وتقرّره تكوينيّاً !