فالملكية في قوله تعالى
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
« 1 » ملكية اعتبارية ، كإضافة البيت إليه سبحانه فإنها إضافة اعتبارية ومعنىً مجرّد .
فالفارق بين هذه القراءة وقراءتنا ؛ أنّها تأخذ المعنى من حيث إطاره المادي الحسي بينما تأخذ قراءتنا المعنى من حيث هو !
ولا يخفى ؛ ما يترتّب على هذا الفارق من فوارق عقائديّة كثيرة ؛ تبدأ من عالم الذرة والميثاق والنبوة والمعراج والإمامة والميزان والبرزخ . . . وصولًا إلى الأسماء والصفات الإلهية .
مسالك في بيان حقيقة الاعتبار !
ومما تقدّم نخلص إلى إفراز عدّة مسالكٍ في المقام ، وهي :
الأول : مسلك القراءة الممحضة في الحسية والمادية ، وهو ما يرى الحقائق الاعتقادية في أُطُرها التكوينية المحضة ، فالإمامة ؛ مثلًا ، مقام تكويني خالص .
الثاني : مسلك القراءة الممحضة في الاعتبار ؛ على النظرية الشائعة في الاعتبار من كونه فرضياً محضاً ، وهو ما يرى الحقائق الاعتقادية في أُطُرها الاعتبارية الفرضية التي لا ربط لها بالتكوين ، بل الاعتبار مجرّد تخيّل لا مطابق ولا منشأ له إلا اعتبار المعتبِر ، ولذا كانت الإمامة ؛ على هذا ، مجرّد عنوان اعتباري فرضي « 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة الحشر ؛ من الآية 7 .
( 2 ) - ولذا أنكر أصحاب هذا المبنى عقلية التحسين والتقبيح ، وقالوا باعتباريتهما المحضة .