ويمكن أن نضيف هنا ؛ أيضاً ، ما يمكن تسميته بمماثلة الاعتبار للبراهين أو القضايا المنطقية الثمانية ؛ عموماً ، في احتمالهِ الصدق تارةً والكذب تارة أخرى ، فهو قد يكون مصيباً للواقع ؛ عندما يكون المعتبِرُ ناظراً إلى حدود التكوين ومحيطاً بها ، فيقال قوانين صائبة سديدة ؛ أي مصيبة للحقيقة التكوينية ، وتكون صادقة في الوصول إلى الهدف والغاية ! ويقال ؛ أيضاً ، قوانين خاطئة غير مصيبة للحقيقة ، فتكون كاذبة في إيصالها إلى الهدف والغاية .
إذن ؛ فتحقق الصدق أو الكذب في القضايا الاعتبارية إنّما لكونها قضايا تكوينية ؛ غايته أنها مجملة مبهمة منها ، تحتاج إلى عبور من الإبهام إلى التفصيل في الحاكية عن الحقيقة .
ومن هنا ذهب جملة من الفقهاء ؛ منهم الشيخ الأعظم ، إلى واقعية الطهارة التي كشف الاعتبار الشرعيّ عنها ، وكذا الحال بالنسبة إلى ما اعتبره من الملكية والزوجية والسلطنة . . . فأنّها غير متمحضة في الفرض والخيال بل لها جنبة واقعية ؛ بإزائها فعلًا مصلحة أو مفسدة ! وقد كان للاعتبار الدور في الكشف عن تلك الجنبة الواقعيّة ؛ حيث يعجز العقل البشريّ عن الوصول إليها .
ويمكن أن نضيف ؛ ثالثةً ، بأنّه لا ارتباط بين بحث الاعتبار وبحث المجاز ، كي يقال بحمل الاعتبار على المجاز ؛ لشيوع استعمال الثاني في النصوص الدينيّة ؛ لأنّ الاعتبار من سنخ المعنى ؛ فلا ربط له باستعمال اللفظ في هذا المعنى ؛ تارة ، وفي المعنى الآخر ؛ أخرى ! فلاحظْ جيّداً .
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 69
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صحقيقة الاعتبار ٦٩