إذن ؛ فلا موضوعية لإلحاق الاعتبار المعتمد في باب المعارف والعقائد بالمجاز ! علماً أنّ جملة من الأعلام ، كالملا صدرا والعلامة الطباطبائي وبعض مَن تأثّر بهما قد ( أحالوا ) الاستعمال المجازي في القرآن ! وهو ما يزيد الفرق والبون بين بحث الاعتبار في باب العقائد وبين بحث المجاز .
الصيغة الثانية :
ومفادها أنّ القراءة التي استند إليها هذا الإشكال هي تلك القراءة الحسية المادية ، التي تنتهي إلى رسم الحقائق العقائدية في أُطُرٍ مادية حسية ؛ لا محالة ، كما أنّها من جهة أخرى تلتزم بوضع الألفاظ لموضوعاتها الحسيّة بدعوى أنّها الملحوظ لدى الواضع بحسب النشأة الأرضية التي ينتمي إليها ! وهذا ما أوقعها بمقولة التجسيم والتشبيه في الباري عزّ وجلّ ، ولذا قالوا في مثل قوله تعالى
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
« 1 »
؛
بأنّ المراد منه على زعمهم العين الباصرة ولكن لا كهذه العيون ، بل عين تناسبه ! تعالى الله عن ذلك علّواً كبيراً .
ونجيب على هذه القراءة ؛ بأنها تباين الاعتبار المبحوث ؛ إذ أنّها كما تقدّم تفسّر الحقائق العقائدية تفسيراً حسيّاً ماديّاً ، بينما الاعتبار هو تجريد للمعاني عن أُطُرها المادية ، ثم يفترض لها وجوداً خالياً عن شائبة الحسّ !
هامش
( 1 ) - سورة هود ؛ من الآية 37 .