ووقوع الاختلاف في بيانها وتحديدها لا يعني كونه اختلافاً اعتباريّاً محضاً ، بل فيه جنبة واقعية ؛ ناشئة من تأثير هذه المفردة المدوَّنة أو تلك على نظام التعليم والتعلّم !
فمثلًا نجد أنّ الملا صدرا قد بيّن مدى الفرق إيجاباً وسلباً من إدخال ( مبحث النفس ) في بحوث الأمور العامة أو في بحوث الطبيعيات ! وهذا من دلائل التداخل الواسع لنظام الاعتبار في العلوم الحقيقية سواء التجريبية منها أم ما وراء المادة ، كما في بعض بحوث الفلسفة والعرفان .
فالمحصّل : أنّ إنيّة علومنا ونقصانها يفتح الباب أمام نظام الاعتبار لسدِّ ذلك النقص بالمقدار المناسب ؛ لانتظام حصول الاستنتاج والتعليم والتعلّم به ! وهو ليس تقريراً اعتبارياً محضاً لهذه العلاقة أو تلك ؛ لارتباطهِ بواقعيات تمتُّ إلى المعلوم الواقعي من جهة وإلى العالِم العاجز عن دركها بتمام واقعها من جهة أخرى !
أكثر من ذلك :
امتداد نظام الاعتبار إلى البرهان اللميّ !
ذكر ابن سينا في بداية الشفاء ، وتابعه الملا صدرا في أسفارهِ ، بأنّ البرهان اللميّ لا يجعلنا محيطين بتفاصيل الواقعيات ؛ لأنّه لا يعدو عن كونه علماً حصولياً لا معاينة فيه ولا شهود ! ونحن لم نكُن عِللًا لتلك الواقعيات حتى تتمّ إحاطتنا التامّة بها ، ولذا يكون إدراكنا وإنْ كان ببرهان اللِّم صوراً معلولة وليست هي عين العلل الواقعية !