بل ضرورة نفي التشبيه والتجسيم عن العوالم الأخرى تقتضي كون العلاقة بين النشأة الدنيا وتلك العوالم علاقةً ( اعتبارية ) ؛ لسدّ ما يتعذّر على النشأة الدنيا الإحاطة بهِ من تلك العوالم وإلّا وقعنا في القراءة المغلوطة من حمل أحكام المادة والحسّ على مفردات تلك العوالم !
ومما تقدّم نخلص إلى :
النتيجة السابعة : وهو أنّ الإيمان بالغيب لا يمكن تغطيته وإتمامه من دون توسيط الاعتبار ؛ لأسباب تقدّمتْ ؛ منها العجز البشريّ .
النتيجة الثامنة : أنّ الدين الذي هو عبارة عن منظومة أحكام ومعارف تتسع لكلِّ المخلوقات ؛ يقتضي دخالة نظام الاعتبار في جميع النشآت التي ينضوي أصناف تلك المخلوقات تحتها .
دليل آخر !
الاعتبار وتنظيم برامج ضبط وتعليم التكوينيات المحسوسة !
وهو أنّ نظام الاعتبار لا يتدخّل في الموضوعات التكوينية الغيبية وحسب بل حتى الموضوعات التكوينية المشاهدة المحسوسة يتدخل في تنظيم برامج ضبطها وتعليمها وتعلّمها !
إذن ؛ لا يقتصر تداخل نظام الاعتبار على العلوم الاعتبارية بل يمتدّ إلى العلوم التكوينية الحقيقية كما صرّح بذلك جملة من الأعلام ، كالعلامة الطباطبائي والسيد الخميني ؛ ولكنّهما ( ذهبا ) إلى أنّ جمع العِلم لمسائلِهِ جمع اعتباريّ !