وبعبارة : أنّ الإنسان يفيض حركته وفعله الإبداعي في مواد الأشياء ، كالمني والبذرة ، فيُفيض الله تعالى على تلك المواد المحرّكة طبيعياً الصور الجوهرية من الجنين والنبتة « 1 » ! إذن ؛ فهو فاعل إلهيّ بلحاظ حركته ، وفاعل طبيعي بلحاظ تحقق الصور الجوهرية .
وأمّا ثالثاً : فأنّا لا نُسلّم بإلهيّة وإبداعية أفعال الملائكة ومن هو في نشأتهم أو نشأة أرقى من نشأتهم ؛ لأنّ ( عِلمهم ) مهما كان فهو ليس بمحيط بما فوق نشأتهم ؛ إذ المعلول الملكوتي الإبداعيّ أدون من عِلّتهِ ؛ التي تنظم أفعاله ! ولذا كان محتاجاً لمعرفة المجهول من حقائق عِلّتهِ إلى الاعتبار ؛ كي يكفيه مساحة ما يقصر عنه من النظام الرابط بينه وبين علّتهِ .
وفي النصوص الدينية شواهد لذلك !
وتقدّم منّا أنّ الدين عبارة عن اعتبارات لتغطية ما لا يمكن المداينة عليه بحسب واقعِهِ التكوينيّ .
إذن ؛ فما عقدوه من مقدمات ودليلٍ على احتياج الفاعل الطبيعيّ لنظام الاعتبار يأتي بعينهِ بالنسبة إلى الفاعل الإلهيّ ؛ لأنّ الاحتياج إلى نظام الاعتبار مع الفاعل الطبيعي كان لسدِّ ( عدم إحاطته بما فوق نشأتِهِ ) ؛ وهو جارٍ في كلِّ نشأةٍ بالنسبة إلى ما فوقها ؛ لقصور كلِّ نشأة عن استيعاب النظام العِلميّ لما علاها ! ولا يسدّ ذلك إلّا الاعتبار ، كما يشهد له الوحي !
هامش
( 1 ) - لاحظ المزيد في الإمامة الإلهية ، ج 1 / ص 92 ، وغيرها .