( وفيه ) : أن تداخل نظام الاعتبار في العلوم الحقيقية لا من ( جهة جمع العِلم لمسائلِهِ ) ؛ لأنّ هذا الجمع جمع حقيقيّ واقعيّ ! بل من جهة ( تنظيم ) المدوَّن من العِلم !
وبهذا نكون قد ( فصّلنا ) في العلاقة المبحوثة ؛ فهي علاقة تكوينية من جهة ، واعتبارية من جهة أخرى ؛ لا أنها اعتبارية فقط كما يذهبان !
وتوجيه ذلك !
بما ذكره ابن سينا في الشفاء وهو أنّ علومنا علوم إنيّة لا لميّة « 1 » ؛ لأنا ليس من عِلل الأشياء المحيطة بنا ؛ بل نحن من معلولاتها ! ولذا كان علمنا بها من باب علم المعلول بعلتهِ ، ولا محالة لا يحيط المعلول ؛ تماماً ، بالنظام العِلميّ لعلّتهِ « 2 » ! فاحتيج إلى نظام الاعتبار لسدِّ ذلك النقص ، كما مرَّ بيانه « 3 » .
تحرير هذا الدليل .
أنّ مما لا شك فيه أنّ الواقعية المحيطة واحدة في قيامها وتحققها ،
هامش
( 1 ) - مقصودهم من المعرفة الإنية معرفة الشيء بآثاره ومعلولاتهِ . وأمّا المعرفة اللمية فهي معرفة الشيء بعللهِ وأسبابهِ ، وهي التي تكون قطعية بخلاف الأولى . ( ولكن ) سيأتي من الشيخ الأستاذ أن نظام الاعتبار الذي هو معرفة إبهامية إجمالية يدخل في البرهان اللميّ ! فلاحظْ .
( 2 ) - وقد وافقه الملا صدرا على ذلك من الدرس .
( 3 ) - استثنى من ذلك علم الأنبياء بالواقعيات المحيطة وذهب إلى أنه علم لميّ ! ( من الدرس ) ، نعم معرفتهم بالله سبحانه وتعالى ليست بلميّة ولا أنيّة لكونها تستند إلى الكشف والظهور ، وهو ما يطلق عليه بمرتبة الفناء في الله سبحانه . .