بل نجد في علم أصول الفقه التركيز على تحديد نظام الاعتبار ؛ بل ذلك همّهُ الأكبر ، وهو البحث في قواعد وأنظمة وأدوات الاعتبار ، ولذا انتهت التحقيقات الأخيرة إلى تعريفه بمنطق العلوم الدينيّة ، وهو ما أكسبهُ الهيمنة والإشراف على دخالة نظام الاعتبار في العلوم الأخرى بما فيها العلوم الحقيقية ، بل أنّ نصف البحث الأصوليّ إنّما يتمركز حول أصول القانون ، المسماة بالمبادئ الأحكامية في هذا البحث ، المنتشرة في سائر مباحث الألفاظ ومباحث الحجج ، وفيها أنّ المبدأ هو أصلٌ وأساس الحكم ، وهو القانون !
وهذه البحوث في الحقيقة هي عبارة أخرى عن حيثية نظام الاعتبار ، وهو ما تحتاجه جميع العلوم الباحثة وراء المساحات المجهولة من التكوين .
ومما يشهد لريادة وهيمنة علم أصول الفقه في بحوث نظام الاعتبار ما خطَّهُ العلامة الطباطبائيّ في رسالة الاعتباريات ؛ فأنّها في الواقع تحقيقات أساتذته من علماء أصول الفقه ، فراجع .
هذا .
مع تصريح العلامة المذكور بأهمية مبحث الاعتبار ، وأنّه من وظائف الحكيم غير المنجزة في باب بحوثه !
تساؤل فيه دلالة !
أنّ ما صرّح به العلامة المذكور من أهمية بحث الاعتبار وأنّه من وظائف الحكيم إنّما يُشير إلى ما ارتكز لديه رحمه الله من دخالة