نعم ، لأجل تنظيم تلك الأفعال الإعدادية وفق مسارها الإعدادي تكويناً احتيج إلى نظام الاعتبار ؛ حيث يعطي للتروّي والتراخي ، الذي هو من صفات أفعال هذه النشأة ، فرصته الطبيعية .
القسم الثاني : ما يكون في النشآت الأخرى : وهي أفعال إبداعية ؛ توصف بأنها إلهية ؛ لإيجاديّتها ! ولذا لا يكون صدورها عن تروٍّ وتراخٍ ، بل هي إيجادات تحصل بالتخاطر بين الإنسان وما يحيط به مباشرةً ؛ فلا حاجة ؛ حينئذٍ ، إلى الاعتبار !
والنظر !
أمّا أولًا : فأنّ دعوى ( تمحض مخلوقي النشآت الأخرى في نظام العقول « 1 » ) التي هي أساس دعوى ( إبداعية ) أفعال هذه المخلوقات ، مفندةٌ بالنقل الوحياني والمشاهدات في ثبوت تعلّق الملائكة وسواها بنحوٍ ما بالنشأة الأرضية ، كموتها « 2 » ، كما نصّتْ الروايات على موت جبرئيل ، وهو ما يعني تعلقهم بالمادة الدنيوية وأحكامها .
وأمّا ثانياً : فأنّ التقسيم المذكور حيثيٌّ إضافيٌّ ! إذ أنّ الإنسان فاعل طبيعي من حيثية ( الغاية ) ، كما استدل صاحب هذا العقد ، ولكنّه فاعل إبداعي إلهيّ بلحاظ ذات ( الحركة ) التي يتخذها لأجل تلك الغاية !
هامش
( 1 ) - كالملائكة .
( 2 ) - وصعودها ونزولها من السماء إلى الأرض وبالعكس ، وحاجتها إلى الإعداد والتهيؤ ، كما ورد في آيات متضافرة وروايات مستفيضة من رغبة بعض الملائكة بنصرة الإمام الحسين عليه السلام ، ولكنّها في آخر الأمر لم توفق إلى ذلك بل وصلت بعد المعركة ! انظر كامل الزيارات ، ص 92 ، ح 17 .