بأنّ الاعتبار ظل التكوين كلما لاحَ في الأفق عجز الإنسان عن إدراك التكوين .
وبهذا نفهم مفردات النصوص الدينية المبيّنة لعلاقاتٍ بين الإنسان ونشآت أخرى ، كنشأة البرزخ ، والآخرة ، والجنّة . . . إذ بتوسيط نظام الاعتبار يتحرّك الإنسان بإرادةٍ في تلك النشآت ؛ أيضاً ، فيُحفظ بهذا النظام نظام ( اختيارية أفعال الإنسان ) كما حُفِظتْ به في النشأة الدنيوية !
قاعدةٌ فيها نظرٌ !
والقاعدة . . . مفادُها أنّ المتكلمين والفلاسفة قد ذكروا ( تفريقاً ) بين الأفعال الإنسانية الصادرة في النشأة الأرضية وبينها في النشآت الأخرى ، وطوّرَ هذا التفريق المحققان الأصفهاني الكمباني والعلامة الطباطبائي ، وملخّص بيانه بأنّ أفعال الإنسان على قسمين :
القسم الأول : ما يكون في النشأة الأرضية : وهي أفعال ؛ على الدوام ، تكون إعدادية تقع في مسار مجموعة من المقدمات لحصول النتيجة ، فهي ؛ إذن ، ليست أفعالًا إيجاديّة ، بل مجرّد حركات ، كحركة الفلاح في نثر البذور على الأرض التي هيّأها بحركات أخرى ، فأنّه بذلك لا يفيض على تلك البذور الوجود الجوهريّ النباتي ، بل تفيضها العوامل العلوية ، المنتهية بالحقّ سبحانه
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
« 1 »
!
هامش
( 1 ) - سورة الواقعة ؛ الآية 64 .