الاعتبارية ؛ فيجب العمل على وِفقها مع أنّ المبيَّن منها الاعتبار لا أكثر ؛ لِما تقدّم من كون الاعتبار المقصود في المداينة الدينية والوضعية إنّما هو الكاشف عن التكوين ، وهو ما يكون من موارد إدراك العقل العمليّ المحرِّك لإرادة الإنسان .
وبهذه النتيجة نخالف السيّد الطباطبائي فيما ذهب إليه من انحصار الحاجة إلى نظام الاعتبار في خصوص النشأة الدنيوية وعند افتراض قيام النظام الاجتماعي فيها « 1 » ؛ لأنّ الصحيح تداخل نظام الاعتبار في نظام التكوين والعوالم العليا ؛ لقصور كلِّ عالَم عن الإحاطة بما يخصّ العالَم الأعلى منه .
كما أنّ الحاجة إلى نظام الاعتبار في النشأة الدنيوية لا يرتهن بقيام النظام الاجتماعي ؛ إذ أنّه يسري حتى في تنظيم حياة الإنسان نفسه ؛ لِما تقدّم من أنّ بِنية نظام الاعتبار إنّما هي نظام التكوين والعوالم العليا ، وهي أمور واقعة في إرادات الفرد وحركاتهِ ؛ أيضاً ، وهي ما لا يمكن إدراكه فهماً وعلماً وتحرّكاً سواء في ذلك الفرد أم نظامه الاجتماعيّ ، فالمآل نظام الاعتبار على أي تقدير .
وبهذه النتيجة ؛ أيضاً ، نفهم الدور الذي يقوم به الاعتبار من تسهيل عمل الإنسان إزاء التكوين الذي عجز عن دركه شهوداً وعياناً ، ولذا قلنا
هامش
( 1 ) - لاحظْ تفصيل ذلك في كتاب العقل العملي ؛ ص 281 ؛ عند قوله ( وأن تفسير هبوط الحقيقة الآدمية . . . تسافلًا ) ، وص 283 عند قوله ( ثم يقول في تولّد اعتبار الحسن والقبح . . . اعتباريان ) .