ولأجل ذلك مسّتْ الحاجة إلى الترغيب والترهيب ، وهما حكمان اعتباريان « 1 » !
بل يمكن أن يكون في البين إدركاً شهودياً ومع ذلك تقع المضادة العملية ، كما في عمل إبليس ؛ فإنه قد عاين ما عاين من القضية المذكورة ولكنّه مع ذلك لم يخبت لله ولم ينقاد له !
فالحاصل أن أصل الاعتقادات ، وهو الإيمان بالله سبحانه مستندٌ إلى الضرورة التشريعية في الترغيب والترهيب ، وهما اعتباران ؛ يحكم بهما المولى بإزاء القضية المدرَكة ، بلا فرق بين كونها من قضايا الاعتقاد أو غيرها .
النتيجة الخامسة : أنّ اللجوء إلى نظام الاعتبار في فروع الدين وأصوله من ضرورات مراعاة القدرة البشرية في مجال فهم الدين والتحرّك وفق معطياته ، كما هو مقتضى حسن أفعاله سبحانه .
فمثلًا ؛ على مستوى الفروع نجد أنّ واقعياتها أكثرها مما لا يمكن إدراكه ولو من قِبل نخبة النخبة ! ولذا كانت الحاجة لإيصالها عن طريق ثلّة من البشر المختارين ؛ على أن يكون الإيصال بما يتوافق مع الفهم البشري العامّ ، وهو ما تطلب اللجوء إلى نظام الاعتبار ، كما ذكره جملة من أعلام الفلسفة والكلام والفقه .
هامش
( 1 ) - العقل العملي ؛ ص 378 ، ومما ذُكر في المتن أستدل على ضرورة ( عصمة ) القناة الناقلة للتشريع الإلهي ! وهو الموافق للقرآن والسنة والعقل .