تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 38

مساهمون:

صحقيقة الاعتبار ٣٨
الواقعيات التي تمثّل عِللًا أولى لخلق الإنسان ووجوده ؛ لقصورهِ وهو في مقام المعلول أن يُحيط بكُنهِ وحقيقة عِلّتهِ ، ولذا مستْ الحاجة إلى بلورت تلك الواقعيات في عناوين اعتبارية ترشد ؛ إجمالًا ، إليها . وعلى هذا تسقط دعوى بلورت تلك الواقعيات بحسب أُطُرها الواقعية التامّة ؛ للقصور البشري عن ذلك ، كما تسقط دعوى بلورتها في إطار الانتزاع المحض الخالي من بيان معانيها وحقائقها ؛ ولو إجمالًا . وهكذا تطرّد الحاجة البشرية إلى الاعتبار في كلِّ أمرٍ تكوينيٍّ غائب يُراد إدراكه بحسب مقام ثبوتهِ ، والتحرّك وفق ذلك الإدراك ، لا سيما عندما يصل الأمر إلى مصاديق الأفعال وجزئياتها ؛ حيث تختفي جهات حسنها وقبحها عن العقل البشريّ ، كما هو واضح . ثم لا يخفى أنّ ( اعتراف ) علماء القانون والعلوم الأخرى ، كالكلام وأصول الفقه بالحاجة إلى توسيط الاعتبار في شؤون النشأة الأرضية ؛ ( يدعونا ) إلى الاعتراف بمثل ذلك فيما يرتبط بحقائق النشآت الأخرى الصاعدة ؛ لاشتراكهما في ( ذات السبب ) ، وهو كونها حقائق خارجة عن القدرة البشرية لدركها على ما هي عليه ثبوتاً . فالمحصّل أنّ العقل العمليّ وكذا النظريّ محدود في مدركاتِهِ بالنسبة إلى جهات الحسن والقبح ؛ وهي محدودية ألجأت الإنسان إلى الاستعانة بقضايا إعتباريّة . ولذا فمَن القصور الإدراكي انبثقتْ الحاجة إلى الاعتبار .