النتيجة الثانيّة : على ما تقدّم سيكون ( العمل ) جزءً من موضوع الاعتبار ؛ لِما تقدّم من كون الاعتبار ( صِيغاً عقلية ) تُنظم العلاقات الظاهرية المحسوسة المختلفة « 1 » ؛ بإدراكها !
ويُضاف إلى ذلك النتائج التالية :
النتيجة الثالثة : أنّ ما يحمل الإنسان على ذلك ( العمل ) الجوانحيّ إنّما هو الترغيب والترهيب ؛ باعتبار مكملية كلّ منهما في تولّد الإرادة لديه نحو العمل ، ولذا كان من اللطف الإلهيّ الواجب أن يأمر الحقُّ وأن يُرغِّب في توحيده وأن ينهى ويُرهِّب من الشرك به « 2 » .
النتيجة الرابعة : من ذلك تتولّد الحاجة إلى الاعتبار ؛ لأنّ الترغيب والترهيب حكمان اعتباريان يتعلّقان بنوع من القضايا ؛ وسيأتي عن قريب بيانها .
ومن أمثلة ذلك ( آيات الإيمان بالله تعالى ) فأنّها لبيان فرضٍ عمليٍّ تشرعيّ وليس لمجرّد التصوّر لقضيتها ولا للإرشاد كما يدّعيهِ المشهور ؛ لأنّ الإلزام بقضية الإيمان إنّما يتأتى ويسوغ بعد إدراك وجود الله سبحانه ، وهو إدراك قد لا يتعقبهُ الإذعان والإخبات للحقيقة المدرَكة ، ولذا احتيج للدفع باتجاه الإذعان بها إلى طريق الترغيب والترهيب ؛ حيث يُوفران الغطاء الترويضي لتحريك الإنسان بحسب تلك الحقيقة
هامش
( 1 ) - كالعلاقات الاجتماعية والفردية من الدرس
( 2 ) - لاحظ الإمامة الإلهية ؛ 1 / 23 و 24 وغيرها .