حاجتنا إلى الاعتبار !
إذن ؛ فالحاجة إلى الاعتبار تنبع من :
أولًا : العجز البشريّ عن إدراك فروع الدين ، فضلًا عن أصولهِ ؛ لغيبوبة كُنهها ! وقد أيّدنا في الإمامة الإلهيّة عدم يقينية الفكر البشريّ حتى بعد المحاولات المتتالية لإزالة نسبة الخطأ فيه ؛ بما في ذلك محاولة الشهيد الصدر في اعتماد منهج الاستقراء « 1 » .
وثانياً : العجز البشريّ عن استيعاب جميع حقائق الفروع كما هي عليه ؛ لكثرتها وتجدّدها ! وقد تقدّم الكلام حول الموانع البشريّة في أصل تلقي التعليم الإلهيّ ، وفي تولّد الإذعان من التعليم ، وفي تولّد الانصياع العمليّ من الإذعان « 2 » .
و ( ما يقال ) من أنّ البشريّة تتكامل عقولها ؛ تدريجاً ، فتستغني عن الاعتبار الإلهيّ ( فهو ) بنفسه دليل على الحاجة المستديمة للاعتبار المذكور ! لأنّ التكامل المذكور إنّما هو في الجانب اللّميّ ، وهو معرفة الحقائق بعِللها وأسبابها ، وهو ما يعني بقاء مساحات واسعة من مجهولات مصالح ومفاسد تلك الحقائق ؛ فضلًا عن مساحات الجهل في ذات تلك الحقائق « 3 » .
وأمّا على مستوى الأصول الاعتقادية فذات الحاجة تبرز إزاء الواقعيات التي يراد الاعتقاد بها والتحرّك بحسبها ؛ لا سيما تلك
هامش
( 1 ) - الإمامة الإلهية ؛ 1 / 78 .
( 2 ) - انظر بحث النتيجة الرابعة ؛ السابقة .
( 3 ) - العقل العملي ؛ 380 ، بتصرّف .