تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 35

مساهمون:

صحقيقة الاعتبار ٣٥
المدرَكة « 1 » ، وهو إمّا أن يكون بعثاً نحو الفعل وإمّا أن يكون زجراً وردعاً عنه . ولا يخفى وقوع الانفكاك بين إدراك القضية المذكورة وبين العمل اللازم بإزاء إدراكها « 2 » ، بل ربما يقع نقيض العمل اللازم لها ، وهو الجحود !
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
« 3 »
!
وذلك لكون الإنسان ذا حالات مرضية نفسية في قوة العقل العمليّ والنظري وفي القوى المادون الدرّاكة بمثل الجربزة والعِناد والوسوسة والاضطراب ! فهذه الصفات النفسية معادية وممانعة عن الانتقال الذهني من مرحلة إلى مرحلة ! فالوسواسي لا يحصل له إذعان للإدراكات الصحيحة ، وهذا مما يدلّ على أن العِلم بالنتيجة ليس علّة تامّة للإذعان والتسليم لأنه قد تمانعه إحدى تلك الحالات المرضية « 4 » . وبعبارة أكثر تفصيلًا : أن ( تنزّل ) العلوم الحقيقية من العوالم العلوية إلى العقل البشري ثم منه إلى باقي قواه ( يواجه ) سيلًا من العوائق والموانع ، كعوائق التلقي عند العقل النظريّ ، وعوائق حصول الإذعان بعد العلم ، وعوائق الانصياع لقوة العقل العمليّ بعد حصول الإذعان !
هامش
( 1 ) - راجع تفصيل ذلك في الإمامة الإلهية ؛ للشيخ الأستاذ دام ظلّه ، ج 1 / ص 91 . ( 2 ) - لأنّ هذا الإدراك وذلك العمل يرجعان إلى مبدأين مختلفين ، فأولهما يرجع إلى العقل النظري والنتيجة المستفادة من مقدمات المعرفة ، وثانيهما يرجع إلى العقل العمليّ ، كما ذكر العلّامة الطباطبائي ، نهاية الحكمة ص 252 . انظر الإمامة الإلهية ، ج 1 / 91 . ( 3 ) - سورة النمل ؛ من الآية 14 . ( 4 ) - العقل العملي ؛ ص 375 بتصرّف .
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 35 | السيد محمد حسن الرضوي