نحوها ، كما لو أعرض عن سماعها ؛ فأنّها لا تنطبع في ذهنهِ ، أو أعرض عن تكرارها ومزاولة تفهمّها فيما لو كان فهمها يحتاج إلى ذلك .
ولا يتوهم في مثالنا الثاني حصول الإدراك بالإعمال الأخير للإرادة ! بل حصل بالتراكم والاجتماع لنتائج إعمالها حتى حصل الفهم والاستيعاب بمقدارهِ المطلوب ! ولذا فقول أمير المؤمنين عليه السلام ( قَدَرُ الرَجُلِ على قَدَرِ هِمّتِهِ ) « 1 » لا يعني وحدانيّة الهمّة المطلوبة في كلِّ قضيةٍ قضية ، بل يُراد تراكم وتضافر الهمم في كلّ قضية ؛ إذ كثيراً ما يكون استيعاب القضايا على مراتب ومراحل لا تتحقق إلا بتراكم وتصاعد الهمم على نسق تصاعد وتلاحق تلك المراحل !
إذن ؛ فالأصل الذي حققناه بما تقدّم يخلص إلى أنّ ( العملَ ) متداخل في جميع أنواع مع مراحل الإدراك الإنسانيّ بما في ذلك ( الإدراك الحصوليّ ) ؛ فإنّه نحو إعمالٍ وحركةٍ ؛ فضلًا عن الإدراك الحضوري ؛ بلا فرق في ذلك بين ما يتصل بالمعارف الاعتقاديّة وما يتّصل بغيرها .
تقريب تداخل الاعتبار في البحث الاعتقادي والمعرفيّ .
مما تقدّم وصلنا إلى نتائج نذكرها ؛ للتذكير ، وهي :
النتيجة الأولى : دخالة الإرادة في الإدراك الحصولي والشهودي معاً ؛ فلا محال يكون الإدراك أو المعرفة ؛ عموماً ، نحو عمل وحركة .
هامش
( 1 ) - غرر الحكم ، برقم 1627 ، ص 93 ، وفي نهج البلاغة ، الحكمة 47 .