ويمكن التنبيه مرّة أخرى إلى ذلك التفاعل العمليّ بملاحظة مراتب الإرادة قوةً وضعفاً ؛ بلا فرق بين أنواع الإرادة ؛ عقلية أو سواها ، وهو ما بحثه الفلاسفة ؛ فعلًا ، كالملا صدرا ؛ وقد انتهوا إلى أنّ كلَّ واحدةٍ من مراتب الإرادة تمثّلُ إعمالًا وحركة متفّرعة عن العِلم !
وهو ما يدحض مذهب ابن سينا المتقدّم .
وما ذكره الخواجة الطوسي لا يمنع عنه كون العلّة الفاعلية تستقرّ في الباري عزَّ وجلَّ ؛ لبقاء ( انتساب ) الانفعال بالتعلّم إلى الإنسان ! وشاهده أنّ التعليم قد يحصل من دون حصول ( العِلم ) بنحو يرجع إلى اختيار المتعلّم نفسه ، كما لو أعرض بإرادته عن نتيجة التعلّم ؛ بلا فرق في ذلك بين سببية الإدراك الحصولي أو الحضوريّ في حصول العِلم .
وبهذا نصل إلى هذا الأصل ! وهو أنّ الحكمة العملية لا تقف عند حدود إدراك ما وراء الظواهر المحسوسة بل تتخطاها إلى الحركة والسير على وِفقها ؛ سواء في ذلك الإدراك الحصولي أم الحضوريّ .
ولذا فأنّ المشاهدة لا يمكن حصولها ؛ أولًا ، ولا استمرارها ؛ ثانياً ، من دون إعمالٍ وحركةٍ إراديّةٍ ! فمَن يريد أن يصلي صلاةً بتوجّهٍ وإقبالٍ بحاجةٍ إلى إعمالٍ إراديٍّ بهذا الاتجاه ! ومَن يُرِد استمرار الحاصل المعنوي من تلك الصلاة وتصاعده فهو بحاجة إلى إعمال إراديٍّ آخر ، كالاشتغال بالتعقيبات .
كذلك الأمر في العلم الحصولي ؛ بل الحال أوضح كما تقدّم من ارتهان درك القضية المطروحة للتحصيل بالإعراض والإقبال الإراديين
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 32
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صحقيقة الاعتبار ٣٢