تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 31

مساهمون:

صحقيقة الاعتبار ٣١
فلا مجال لتوسيط الاعتبار في إثباتها أو نفيها ؛ بعد خوائه إلا من تخيّلهِ ، فلا موضوع للاعتبار في باب الاعتقاد ! رَدٌّ فيه تأصيل ! لا يخفى أن اختزال المعرفة البشرية في ذات الإدراك ومجرّد التوسعة في قضاياه المدركَة كان من آثارهِ قصور النتائج التشريعية الوضعية عن تناول الموضوعات العقائدية ، كما هو ماثل في نصوصها ! ( ولكن ) تقدّم أنّ جملة من الفلاسفة ، كالخواجة الطوسي ، قد ذهبَ إلى أنّ نفس الإدراك هو نحو من العمل والتكامل ! وهو ما نجده في العديد من الآيات والروايات ، وعليهِ استقرّتْ بحوث العلوم النفسية الحديثة « 1 » . وإذا كان الأمر الذي يذكره الخواجة كذلك في العلم الحصولي ، وهو الصحيح ، فأنّه في العلم الحضوريّ أولى وأوضح ؛ حيث تتعدّد مراتب الروح التي تتفاعل ( عملياً ) مع مدركاتها العيانيّة ؛ ابتداءً من العقل العملي فالأعلى ، كالقلب والسر والخفي فالأخفى . . . في مراتب يدركها الوجدان ؛ إثباتاً وثبوتاً ، وهو ما تناولتهُ النصوص الدينية كحقائقَ واقعية في العديد منها ، كقوله تعالى يعلم السر وأخفى « 2 » ! فهو لم يعلم بقضايا مدركة لدى الإنسان ؛ بسذاجتها المطلقة ، بل علم بها بعد تفاعل روحي رتّبها في مصاديق من السِّرّ والخفي والأخفى !
هامش
( 1 ) - إذن ما نفي عنه العمل هو نحو من العمل ! ( 2 ) - سورة طه ؛ من الآية 7 .