الثاني فضلًا عن الأول ، وهو ما زخرتْ به كلمات العرفاء ؛ تبعاً لذينك المصدرين ، وقد أكّدوا على أن ( سير العارف ) إنما هو عملٌ رُوحيٌّ بالتعامل مع مفردات وقضايا مدرَكة ، وليس هو في الحقيقة عملًا بدنياً « 1 » !
ولكن ؛ توضيح هذا التفاعل العملي مع ( القضية المدرَكة ) قد لا يكون واضحاً في كلماتهم ، وهو ما يمكن توضيحه بالعلاقة بين الفعل ورد الفعل ؛ وأنّه لابد من وجود انسجاماً ما بين الطرفين ! وفي موردنا نؤكد على أنّ ( العملَ ) المقصود في باب المعرفة العقائدية أو غيرها له خصوصيته الماثلة ؛ تكويناً ، لتحقيق ذلك بالفعل ! وهو ما يمكن ملاحظته في أمرين رئيسين ، وهما :
الأول : دخالة ذلك العمل في ذات المعرفة البشرية ؛ خلافاً لابن سينا ، كما سيتضح مما يأتي .
الثاني : أنّه عملٌ من سنخ شفاف ولطيف ينسجم مع عالم الروح !
وبلحاظ هذين الأمرين نجد الضرورة القصوى إلى نظام الاعتبار الذي يُغطّي مساحات واسعة من ميدان المعرفة البشريّة ، كما سيتضح ذلك شيئاً فشيئاً .
وبعبارة : أنّ نظام الاعتبار الذي يمثّل الركيزة الأساسيّة لأعمال الروح ؛ فضلًا عن أعمال البدن ، لابد منه في نظام المعرفة البشريّة وإلا كانت تلك المعرفة مبتورة من جانبها العمليّ ؛ لتخلّف أساسها ، الساعي لرُقي الإنسان وسعادتهِ في الدارينِ .
هامش
( 1 ) - ولا هو مجرّد اتساع معرفي نظريّ .