باسمه وبمعرفة هويته ، فهذه إذن محطّة ووقفة قرآنية عظيمة جدَّاً يجب أن ننتهل منها نهلًا نميراً عميقاً عذباً سائغاً ، ويجب أن نلتفت إليها بجدّ .
وبعد هذا يصبح من السفه القول : إنَّه كيف جعله الله إماماً على البشر والبشر لا يعرفه ؟ فنقول : من قال : إنَّ المقامات الإلهية والمناصب الإلهية تستدعي أن يعرف البشر صاحب المقام والمنصب بنعت المقام والمنصب ؟ هاهنا النبيّ يوسف عليه السلام قد عاش وترعرع وجرى ما جرى وغاب عن ذويه وأهله قبل أن يبلغ ، بدءاً من الجُبّ حيث رموه فيه ، ثمّ ترعرع ونما ، ومن ثَمَّ كان نبيّاً مرسلًا موعوداً ومنقذاً ومصلحاً ومنجياً ، وُعد في نعومة أظفاره وبداية حياته بالبشارة بالتمكين في الأرض ، وقام بهذه الأدوار .
فهذه حقيقة قرآنية لا يستطيع أحد من المدارس الإسلاميّة الأخرى غير مدرسة أهل البيت أن تفسّر هذه الظاهرة وهذه الحقيقة القرآنية ، أنظر كيف أنَّ ثوابت العقيدة الاعتقادية في مدرسة أهل البيت كلّها ذات شواهد ، وتشاهد مع حقائق القرآن كلَّما ذكر حجج الله السابقين من الأنبياء والرسل والأئمّة ، هي في الواقع عِظات وعِبر اعتقادية للأمّة الإسلاميّة في حقبة زمانها ولأئمّة زمانها وللخلفاء المنصوبين من قِبَل الله ورسوله على المسلمين في زمنهم ، فهذه محطّة عظيمة جدَّاً ينبئنا بها القرآن الكريم وهي : أنَّ الغيبة لا تتنافى مع القيام بدور النبوّة ومسؤولياتها ، ويضطلع بمسؤولياتها وبمهامها ووظائفها النبيّ مع كون الناس يجهلون نعته ، بل يجهلون اسمه ، ويعرفونه ربَّما باسم آخر ، ومع ذلك يقوم بدوره .
أوَلم يقل النبيّ يوسف لصاحبيه في السجن :
( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ