أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ * ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ )
( يوسف : 39 و 40 ) ؟ أنظر إلى هذه الدروس التوحيدية الثبوتية ، فليس الحكم في التشريع فقط ، بل حتَّى في التدبير ، حتَّى في التنفيذ ، حتَّى في القضاء ، هذا اللون من التوحيد وما مرَّ بنا ليس له وجود إلَّا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ؛ لأنَّهم يقودوننا إلى مؤدّيات وثوابت العقيدة الاعتقادية لمدرسة أهل البيت ، إنَّ التدبير في الحكم القضائي صلاحيته أوّلًا لله حيث يشرف عليه الله تعالى ، لا أنَّ الله عز وجل معزول عن الإشراف في القضاء التشريعي وفي نظام القضاء وفصل الخصومات وفي نظام التنفيذ والقوّة والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ، حاشا لله أن يكون معزولًا عن الإشراف والهيمنة ، فالحكم لله حتَّى في حكومة الرسول والحاكم الثاني هو الرسول ، هذه هي الأدبيات العقائدية لمدرسة أهل البيت ، وهكذا في حكومة علي بن أبي طالب عليه السلام فإنَّ الحاكم الأوّل في سلطة التشريع وسلطة القضاء وسلطة التنفيذ هو الله عز وجل ، والحاكم الثاني هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن انتقل إلى الدار الآخرة فإنَّه يشرف ويُطاع ممَّن بعده وهو أمير المؤمنين بما يتَّصل بالعلم اللدنّي بالله ورسوله ، وكذلك الحاكم الثالث في حكومة أمير المؤمنين عليه السلام هو أمير المؤمنين .
فالحاكم الأوّل هو الله ، ليس فقط على صعيد التشريع ، بل حتَّى على صعيد التنفيذ ، ففي السلطة القضائية ، وسلطة العسكر ، وسلطة الثقافة ، وسلطة الاقتصاد ، وكذلك الإشراف والهيمنة على جميع التفاصيل الجزئية الخطيرة هي لله عز وجل ، ويبلغ الله إرادته ومشيئته حتَّى الجزئية التنفيذية التطبيقية لوليّه وخليفته في الأرض ، وهذه الصلاحية التي هي لله للأسف في غير مدرسة أهل البيت