عنوان نبوّته ، ولم يبعده عن الاضطلاع بمسؤولية الرسالة وبمسؤولية الإمامة ، وأنَّه معدّ مصلحاً ومنقذاً بشرياً في تلك الحقبة .
وكلّ هذه المقامات كان يزاولها النبيّ يوسف في غيبته ، ويقوم بتلك الأدوار الخطيرة في مسار البشرية التي تعصف بالنظام البشري ، والتي ربَّما تؤدّي به إلى سحيق الهاوية ، وهو ينتشلها ويقوم بهذا الدور الإلهي من دون أن يعرفوا نبوّته ولا رسالته ولا حجّيته ، ولا كونه الموعود المُبشّر من قبل الله ، ولا إمامته ولا كونه خليفة لله في أرضه ، لكن ذلك لم يُبطل حجّيته ولا إمامته ولا نبوّته ولا رسالته كما أسلفنا ، ولم يكن هناك أيّ شرطية وأيّ توقّف بين معرفة الناس له بنعت الحجّة ونعت النبيّ ونعت الرسول بالنبوّة والرسالة والحجّية والإمامة والخلافة ، وقيامه بتلك الأدوار من قبل الله تعالى .
وفي الحقيقة فإنَّ هناك مغالطة في قول البعض : إنَّه ليس هناك ارتباط ، بل الارتباط قائم بين النبيّ يوسف وأهل زمانه حيث يتفاعل مع ساحة الحدث الأساسي الرئيس عندهم من دون أن يشعروا بذلك الارتباط . فعدم معرفتهم به لا يعني عدم ارتباطهم به ، ولا يعني عدم قيامه بالدور ، فالإنسان الآن في وجوده يتعاطى مع كثير من الأشياء المحيطة به من المادة لكن لا يشعر بها ، فهل يعني ذلك عدم وجودها ؟
فالأمر هنا بيّن ، ففي حالة النبيّ يوسف نرى أنَّه لم يكن معروفاً إلَّا لذويه وإخوته وأبيه النبيّ يعقوب ، وإلَّا فإنَّ أهل مصر وعزيزها وملكها ، والبلدان المجاورة لم يعرفوا شخصاً بهذا الاسم ، وبعبارة أخرى هناك الخفاء في النبيّ يوسف أشدّ ممَّا هو عليه الحال في الإمام المهدي ، الإمام المهدي يُعرف بشخصه الذي هو الثاني عشر من ذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله من ولد علي وفاطمة عليهم السلام ،
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٨٦