تراها كأنَّها مزواة عن الساحة الإلهية ، مزواة عن الباري تعالى ، والعياذ بالله ، وكأنَّهم شابهوا اليهود في قولهم كما حكاه عنهم الله عز وجل بقوله :
( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا )
( المائدة : 64 ) ، هيهاتَ ، بل تنبسط وتشمل جميع السلطات ، وكما يُحدّثنا القرآن الكريم في حكومة الرسول ، أوَليست سيرة حكومة الرسول في القرآن مسطورة في منعطفات السياسة والحرب والسلم والقضاء ، أوَلم يكن ينزل أمر إلهي خاصّ ، وإن كان تشريعاً عامّاً أيضاً ولكنَّه أيضاً تطبيق خاصّ ، في موارد النزول إعمال الولاية من الله ، وإرادة من الله لا من رسوله في تلك الموارد ، هاهنا مثلًا ابدأوا حرباً مع المعتدين ، وهاهنا اعقدوا صلحاً ، وهكذا في موارد عديدة يتعرَّض لها القرآن الكريم حتَّى في إقامة الحدود والعقوبات الجنائية . صحيح إنَّ مفاد تلك الآيات تشريع عامّ ، لكن تطبيقه من الله عبارة عن تنفيذ خاصّ .
أنظر إلى هذا التوحيد الذي هو بلون مركّز وشديد وشمولي والذي لا يوجد إلَّا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، والذي يُنبئ عنه النبيّ يوسف في قوله تعالى على لسانه :
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ )
( يوسف : 40 ) ، ليس فقط في التشريع ، بل في كلّ مجالات الحكم .
وإذا نظرنا إلى مدارس بقيّة المسلمين نجد حاكمية الله تُزوى ، لماذا ؟ ذلك لأنَّهم لا يعتقدون أنَّ الإمام منصوب من الله عز وجل ، ولا أنَّ هناك ارتباطاً بين فرد بشري معصوم وبين الله تتنزّل عليه الحكمة الإلهية والتدبير الإلهي .
حجّية الإمام مع غيبة شخصه :
مرَّ بنا أنَّ القرآن الكريم في سورة يوسف يذكّر المسلمين والمؤمنين بأنَّ جهل البشرية بوجود النبيّ يوسف لم يزعزع ولم يزلزل