فإذا كانت عندكم أسئلة عقائدية اقرؤوها من هذه الإجابات الموجودة في سورة يوسف ، ولا تمرّوا عليها مرور عبور غفلة ،
( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
( القمر : 17 ) ،
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ )
( النساء : 82 ) ، أنظر كيف يحثّ القرآن على التدبّر ، استنطق القرآن الكريم لتلتفت إلى تلك الإجابات على أسئلتك ، فهو يجيبنا بأنَّ خليفة الله ووليّ الله غائب غيبة هوية وعدم شعور ، لا غيبة وجود ، نعم يزاول تمام دوره في عصب النظام البشري ، ولولاه لفُصِمَ وقُصِم ، يعني يقوم به لكن من دون أن يُعزى هذا الإصلاح والتدبير له .
ولا يخفى على القارئ الكريم أنَّ الإصلاح الذي قام به يوسف عليه السلام هو إصلاح نسبي في غيبة أولياء الله ، بخلاف ما كان بعد ظهور يوسف وبعد معرفتهم وشعورهم به ،
( أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ )
( يوسف : 90 ) ، نعم إنَّه لمَّا ظهر أفشى فيهم التوحيد ، وأفشى فيهم ديانة الإسلام ، ولكن قبل الظهور كانت تلك الإصلاحات نسبية مصيرية في حفظ النظام البشري يقوم بها وليّ الله ، وإن كان في ستار وسرّية وخفاء في حركته ، لذلك يُلفت القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى :
( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
( البقرة : 30 ) ، وأوّل مفاد قرآني له صلة بمعنى الخليفة ، بطرح القرآن الكريم تساؤل الملائكة :
( قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ )
( البقرة : 30 ) ، وكأنَّما أراد الله عز وجل أن يبيّن لنا أهمّ دور يقوم به الخليفة ، وأنَّه لولا وجوده لوقع المحذور الذي ذكرته الملائكة وهو الفساد في الأرض ، أو سفك الدماء وقطع النسل البشري ، فالذي يكون ضمانة إلهية يحول دون وقوع سفك الدماء أي قطع النسل البشري هو الخليفة ، عَلِم به البشر أو لم يعلموا به ، خفيت هويته عليهم أو علموا بها ، استجابوا له أو لم يستجيبوا له ، فإنَّه قادر على أن ينفذ في نظمهم ويؤثّر فيها وإن لم يستجيبوا له