شاغراً ، لا يمكن أن يكون غير مُفعَّل في زمن الأزمان ، وهذه نكته مهمّة في حياة الرسل ،
( ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا )
( المؤمنون : 44 ) ، يعني متعاضدة يعضد بعضها البعض ، وبينها أزمنة وفترات ، وبعد رسول الله ( لا نبيّ بعدي ) « 1 » ، أي لا رسول بعدي ، ولم يقل سيّد الرسل : لا إمام بعدي ، ولم يقل : لا خليفة لله بعدي ، بل قال رسول الله صلى الله عليه وآله أنَّ بعده ( اثنا عشر خليفة أو أميراً كلّهم من قريش ) ، وفي بعض الروايات : ( من هذا البطن بني هاشم ) ، والمقصود هنا أنَّ ما تقدَّم من الآيات أنَّ النبيّ يوسف الموعود بكونه المصلح والمبشّر بالتمكين في الأرض ، يزاول دوره في إنقاذ البشرية وإصلاح المجتمع البشري قبل ظهوره ، وقبل وعي الناس ومعرفتهم وشعورهم بهويته ، وقبل إعلان شخصيته ، لكنَّه موجود في ساحة الحدث ، موجود في مركز تدبير الأمور ، ينتشل البشرية من تلك الأزمات ، ويرتفع بها إلى قُلل الكمال من دون أن يشعروا بأنَّ هذا التدبير من خليفة الله تعالى ، هذا التدبير من وليّ الله وحجّته ، هذا التدبير من الموعود المُبشّر به بأنَّه رأى
( أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ )
( يوسف : 4 ) ، نعم مبشّر بأنَّه يظهر ويمكّن في الأرض ، لكن مع ذلك لم يشعر به ذووه ولم يشعر به إخوته ولم يشعر به النظام الذي كان سائداً ، لكن مع ذلك هو يقوم بدوره .
إذن القيام بالدور الحساس المصيري من قِبَل خليفة الله ، من قِبَل الإمام الذي يستخلف في تدبير الأمور ، على أنَّه خليفة الله ، وقيام الإمام
هامش
( 1 ) قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : ( أنت - أو إنَّك ، أو أمَا ترضى أن تكون - منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلَّا أنَّه لا نبيّ بعدي ) . رواه جمهور المحدّثين من الفريقين ، أنظر : ( كمال الدين : 278 / باب 24 / ح 25 ؛ أمالي الصدوق : 238 / المجلس 32 / ح ( 252 / 8 ) ؛ أمالي الطوسي : 156 / المجلس 26 / ح ( 150 / 1 ) ؛ مسند أحمد 184 : 1 ، و 32 : 3 ؛ صحيح مسلم 120 : 7 ؛ سنن الترمذي 304 : 5 / ح 3814 ) .