وهذا هو المفهوم الذي تتبناه المدرسة الوحيدة مدرسة أهل البيت ، إذ لديها لون من التوحيد لا يُلمس بهذه الكثافة وبهذه الشمولية وبهذا التركيز في غيرها كما هو فيها ، التوحيد في الحكم أيضاً فلا يقصرون على التشريع بأن يقال : إنَّ التشريع لله وأمَّا التطبيق والتدبير فهو بيد البشر ، أي إنَّ يد الله معزولة عن ذلك ، حاشا لله والعياذ بالله أن تقصر الربّانية عن التدبير ، بل التدبير ليس في جانبه الكوني والقضاء والقدر فقط ، بل حتَّى في جانبه التشريعي ، وفي الدرجة الأولى أنَّ الحكم لله بما ينزل على أوليائه من أوامر .
نعم هذا موقف ونقطة مهمّة في ظاهرة النبيّ يوسف يستعرضها لنا القرآن الكريم في سورة يوسف ، منأنَّ وليّ الله والإمام على البشر الخليفة لله في الأرض
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
( البقرة : 30 ) ، ولم يُعبّر القرآن الكريم بالقول : إنّي جاعل في الأرض نبيّاً ، أو إنّي جاعل في الأرض رسولًا ، أو إنّي جاعل آدم خليفة ، بل قال ما له عمومية وشمولية لكلّ الأزمان من بدء خليقة البشر إلى منتهاها :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
، الخليفة استخلاف قدرة وتدبير وإمامة ، وهو عنوان من عناوين الإمامة ، فالإمامة سُنّة دائمة من الله تعالى ، سواء أكان الإمام نبيّاً أم رسولًا ، كما في سنن الرسل فهو نبيّ ورسول وإمام ، وإمام الأئمّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكما في إبراهيم فهو نبيّ ورسول وإمام ، قال تعالى :
( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي )
( البقرة : 124 ) ، وكذلك في إسحاق ويعقوب :
( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ )
( السجدة : 24 ) ، فالإمام موقع ومنصب قد يشغله ويحتلّه النبيّ والإمام ، وقد يقوم به غير النبيّ والرسول ، لكن هذا الموقع لا يمكن أن يكون