تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الاقتصادي ، ثمّ كيفية الحفاظ على بقاء التموين الغذائي ،
( فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ )
، فلا بدَّ أن تكون هناك سياسة تقشّف ، برمجة وتدبير واضح لتفادي الأزمة المحدقة الحادّة التي سيواجهها المجتمع البشري آنذاك ،
( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ )
( يوسف : 48 ) ، إنَّ للأولياء الحجج المبعوثين لإصلاح البشرية علماً قديماً ، وعلوم الأئمّة المنصوبين من قبل الله تعالى ليست علوماً نسبية ، وليست وليدة التجربة لتتأثَّر حينئذٍ زيادةً ونقصاناً أو صواباً وخطئاً أو تردّداً وحيرة بالمعلومات المكتسبة التي قد تكون محيطة وقد لا تكون محيطة في زوايا عديدة ، بل هو علم لدنّي بما يؤتيهم الله عز وجل من ذلك العلم ، فيه تدبير لا يخطئ الواقع . الآن البشرية تتطلَّع إلى نظام اقتصادي عادل ، بعد أن طُرحت عدّة نُظم ، كالنظام الشيوعي ، والنظام الرأسمالي ، فوجدت أنَّها لا تتكفّل ولا توجِد العدالة ، في النظام الاقتصادي ، أو النظام القضائي ، أو النظام الاجتماعي ، أو النظام السياسي ، بل رأت أنَّ غاية ما وصلت إليه تلك النظم إنَّما هو إلى حرّية نسبية أو عدالة نسبية أو حقوق نسبية ، أمَّا الحقوق الكاملة والعدالة الكاملة والحرّية الكاملة بالمعنى الصحيح للحرّية فإلى الآن تتطلَّع البشرية إلى ذلك . البشرية في أزمة تنظير فضلًا عن مرحلة التطبيق ، وتلك إذن مرحلة دهياء مدلهمة فيها ما فيها من عدم الأمانة وعدم الكفاءة ، بينما النظم الإلهية والتدبير الإلهي لمن يبعثهم الله أولياء تكفل حماية البشرية عمَّا ينتابها من عواصف ، وهذا معنى ضرورة لزوم الإمامة بعد النبوّة ، نعم إنَّه لا بدَّ من تدبير إلهي للبشر يكفل لهم الحياة ويحوطهم عن الوقوع في الهاوية والأخطار وما يحيط بهم من مآزق وأزمات ومنعطفات حادّة جدَّاً .