تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وفي الحقيقة هذا معنى أنَّ المهدي عليه السلام عندما يظهر ( يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً ) ، وكما أنبأ بذلك القرآن الكريم في سورة الحشر :
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ )
، تدبيرها بيد الله ثمّ بعد ذلك ولاية ذوي القربى من أهل البيت ،
( فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى )
، يستعرض القرآن الكريم مصرف هذه الثروات في الأرض بتدبير الله والرسول وذوي القربى أوّلًا ، ثمّ يقول تعالى :
( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )
( الحشر : 7 ) ، وهي الطبقات المحرومة ، فبسط الثروات بشكل عادل على الطبقات المحرومة إنَّما يتمّ بتدبير الله وإدارة رسوله ثمّ ذوي القربى . وفي قصَّة يوسف نشاهد هذا التدبير الاقتصادي الذي يؤمّن البشرية من الفساد ومن الظلم ، في الحقيقة إنَّ هناك نارين نار الفساد ونار الظلم ، الفساد قد يكون عن سبب الجهل في التنظيم ، والجهل بالموضوع أو التطبيق ، أمَّا صاحب العلم اللدنّي الوليّ من أولياء الله الذي يُبعث حجّة من قِبَل الله عز وجل بما يؤتى من علم لدنّي يتفادى ذلك الخطر ، ولا يستدعي أزمة في التنظيم ولا أزمة في التطبيق ولا في العلم والإحاطة بالبيئة الموضوعية وتداعياتها ، أنظر ماذا يقول النبيّ يوسف كما في الآية الكريمة :
( قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ )
( يوسف : 47 ) ، أي السبع سنين الأولى ، ثمّ يعطي برنامجاً للسبع سنين الثانية ، وبرنامجاً للسنة الخامسة عشرة ، بملاحظة تداعيات كلّ تدبير ، وهذه من خصائص التدبير الإلهي ، وليس صلاحية الحكم في جنب التشريع . التشريع فقط لله ، بل صلاحية الحكم في كلّ مدياته السياسية والنظمية والتدبيرية بيد الله عز وجل ،