الهجرة ، والهجرة هي نوع اختفاء أيضاً ونوع ابتعاد عن السطح المعلن ، وكذلك في الغيبة ، فهناك جهة اشتراك واضحة إذن بين الغيبة والهجرة ، وهي نوع من الانكفاء والانحسار في المواجهة الظاهرية ، وإن كان هناك في الواقع إمساك بأزمّة الأمور في الباطن .
هذه جهة اشتراك بين هجرات الأنبياء وهي ظاهرة سابعة قرآنية في غيبة الإمام المهدي وغيبة حجج الله ، وأنَّ ذلك ليس ببدع في سنن الله تعالى في أنبيائه ، بل هي نوع من المناورة ونوع من المحاسبة لإبقاء مسيرة الإصلاح ولإبقاء دفّة النهضة الإلهية قدماً لتثبيت وإقامة وإنجاء بُنى وأعمدة الإصلاح ، فهذه جنبة اشتراك .
الفوارق بين الهجرة والغيبة :
أمَّا جنبة الافتراق بين الهجرة أو هجرات الأنبياء ، وبين الغيبة التي يقاوم بها بعض منهم كما مرَّ بنا أو هي واقعة في مسيرة الإمام المهدي عليه السلام والتي هي طبعاً بمعنى غيبة خفاء وليست غيبة وجود ، أنَّ هناك فرقاً فيزيائياً إن صحّ التعبير أو فرقاً حسّياً مادّياً بين الهجرة والغيبة ، وهو أنَّه في الهجرة ربَّما يكون ابتعاد في الوجود ، أو ابتعاد بدني يكون بين النبيّ المهاجر أو الوصيّ والحجّة المهاجر والمجتمع الفاسد ، يكون نوع من الابتعاد البدني أو الابتعاد الجغرافي ، وإن لم يكن هو ابتعاد في التدبير ، وإن لم يكن هو ابتعاد في التفاعل مع الواقع الفاسد لأجل إصلاحه ، ولكنَّه ابتعاد جغرافي ، أمَّا في الغيبة فليس هناك في البين ابتعاد جغرافي ولا ابتعاد بدني ، وإنَّما هو عبارة عن اختفاء في المعرفة واختفاء في الشعور واختفاء في علم البشر ، يعني بعبارة أخرى الاختفاء