تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
السنن والظواهر القرآنية التي يستعرضها لنا القرآن الكريم حول الأنبياء طالت أم قصرت ، وهذه الغيبة والهجرة عندهم في سننهم كما مرَّ بنا في استعراض حديث عن الأئمّة عليهم السلام حول طول برنامج الإصلاح الذي قام به نوح ، وإن كانت هي ظاهرة نستطيع أن نسمّيها ثامنة ، ولكن أيّاً ما كان نستطيع أن ندرجها في الظاهرة السابعة من إبطاء الوعد بالإصلاح والنصر والظفر الذي وعد به النبيّ نوح عليه السلام ، فإبطاء النبيّ نوح عندما استنزل من الله عز وجل الظفر والنصر من السماء على قومه ، وطال هذا الانجاز الإلهي ما يقارب من العشرة قرون ، لكن أسفر الصبح عن الليل ، وصرح الحقّ عن محضه ، وصفي الإيمان من الكدر ، هو أحد حكم الله عز وجل في تدريجية الإصلاح وإطالة الوعد ، كي يصدق الباري تعالى وعده بأن يستخلف في الأرض الذين أخلصوا في التوحيد والإيمان والذين اعتصموا بحبل الولاء ، وليمكّن لهم دينهم ويبدّل خوفهم أمناً ، وهذه سُنّة إلهية في الإبطاء ، وهي كظاهرة ثامنة ذكرناها وهي في الواقع إلى جانب الظاهرة السابعة ،
( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً )
، كي تخلص العبادة له تعالى :
( يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً )
( النور : 55 ) ، فكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمن في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب بين المخلصين من المؤمنين ، ومع وجود من دان بالإيمان ولكن لم يصْفُ قلبه ، ومن أسرَّ منهم النفاق ونشأت سرائره على النفاق والضلال فيكاشفونهم بالعدواة والحرب ؟ هذه الظواهر الثمانية في الواقع هي ظواهر قرآنية مفعمة ضربت مثلًا كفرائض اعتقادية وكأمثال لما تمتحن به هذه الأمّة من عقائد ومحاور تجاه خلفاء النبيّ الأئمّة الاثني عشر ، وثاني عشرهم الإمام المهدي عليه السلام ، بما وعد به العالم الإسلامي والعالم البشري من دولة الإصلاح .