الاعتقاد به في شريعة خاتم المرسلين ، وما الشيء الذي يشابه في شريعة خاتم المرسلين لظاهرة النبيّ عيسى من غيبته وحماية وحراسة الله له ؟ ألا وهي ظاهرة الإمام المهدي عليه السلام من طول غيبته ، كطول غيبة النبيّ عيسى وحراسة الله له وإعداده وادّخاره للإمام المهدي ليقوما بدولة الإصلاح ، وكذلك في جميع الأنبياء في الظاهرة السابعة التي نحن فيها من هجرتهم وغيبتهم وانكفائهم في الظاهر عن مسرح الأحداث ليقدموا مرَّة أخرى في التدبير وإنجاز الوعد الإلهي .
ومرَّ بنا في هجرة النبيّ إبراهيم ، أنَّ قيام النبيّ إبراهيم بهذا الإنجاز الحضاري المخلَّد ؛ وهو الملّة الحنيفية التي لا زالت تركة إلهية عظيمة ورثتها البشرية إلى يومنا هذا ، فالأديان السماوية الباقية هي كلّها متشعّبة من الملّة الحنيفية ، ومن الواضح أنَّه ليس عملًا فردياً ، وقد خاطبه الله بجعل منصب له :
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
( البقرة : 124 ) ، بل هذا الإنجاز يقوم به في الواقع مجموعة من عناصر الشبكة الإلهية التي يستعرضها لنا القرآن الكريم في سورة الكهف وفي سور أخرى ، كالخضر أنَّه :
( عَبْداً مِنْ عِبادِنا )
، كلّ منهم موصوف بأنَّه :
( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
( الكهف : 65 ) ، هذه في الواقع ليست شبكة وجدت بنحو المصادفة والاتّفاق في زمن النبيّ موسى ، بل هي في الواقع كما يحدّثنا القرآن الكريم أنَّها من سنن الله في إقامة الإصلاح وإقامة برامج السماء في مجتمعات الأرض ، وفي الطبيعة البشرية على يد الأنبياء والرسل والأئمّة الخلفاء ، أن يقوموا بالإمامة في الأرض :
( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ )
( البقرة : 30 ) ، إنَّ وجود الخليفة في الأرض هو لدرء الفساد في الدماء وسفكها ، أي لإقامة الإصلاح ، وهذه مجموعة من