جهة الاشتراك بين الهجرة والغيبة :
اتَّضح أنَّ سُنّة الهجرة هي سُنّة إلهية في الأنبياء ، واستعرضها لنا القرآن الكريم في مجمل أو جلّ الأنبياء السابقين ، كما مرَّ بنا في النبيّ إبراهيم ، والنبيّ موسى ، والنبيّ عيسى ، وأيضاً في النبيّ يونس ، والنبيّ يوسف إنَّ صحَّ إطلاق الهجرة على ابتعاده عن أبيه وإخوته . المهمّ أنَّ هناك سلسلة من الهجرات التي استعرضها لنا القرآن الكريم في الأنبياء ، للتدليل على أنَّ هذه سُنّة جارية من الله عز وجل ، وكذلك في سيّد الأنبياء ، والرعيل الأوّل من الذين استجابوا لدعوة الإسلام في الهجرة الأولى للحبشة بقيادة جعفر بن أبي طالب ، وأيضاً في الهجرة الثانية إلى المدينة المنوَّرة عندما بات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في فراش النبيّ صلى الله عليه وآله ، واختفى سيّد الأنبياء في الغار ، ثمّ هاجر إلى المدينة المنوَّرة ، ولحق به علي بن أبي طالب ، ثمّ إنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يدخل المدينة حتَّى لحق به ابن عمّه علي بن أبي طالب مع الفواطم وفيهنَّ فاطمة الزهراء وفاطمة بنت أسد ، المهمّ أنَّ هذه الهجرات في الحقيقة نراها تتكرَّر دواليك عند الأنبياء ، وإذا أردنا أن نمعن بشيء من التحليل وبشيء من الاتّعاظ والعبرة في هجرة الأنبياء عن المجتمعات الفاسدة ، باعتبار أنَّ النظام الظالم الجائر الذي لا يعتمد شريعة العدالة السماوية بالتالي يكون نظاماً ينتج ويثمر الرجس والنجاسات الخلقية والمادية وما شابه ذلك ، سواء وعاها البشر ، أو غفل عنها ، فانسحاب الأنبياء إن صحَّ أن يطلق عليه التكتيكي أو المناوري هو لأجل القيام بإقدام أشدّ ثباتاً للإصلاح ، فإنَّ عملية الانكفاء في الظاهر ثمّ الانقضاض على بؤرة الفساد سُنّة إلهية في الأنبياء سمّيت هجرة وسمّيت غيبة خفاء ؛ لأنَّ الغيبة في الواقع نوع من