فليس حينئذٍ إلَّا عبطاً ، ومن برود من التفكير أن يظنّ الظانّ أنَّ أسلوب المصلحين في السنن الإلهية ، المصلحين من قبل السماء أن يتَّخذوا شاكلة واحدة ونمطاً واحداً من البرنامج ، ومن نظام الدعوة والإصلاح ، بل في الواقع هناك نظم وبدائل وفصول كثيرة يمرُّ بها مسير الإصلاح لكي يصل إلى النتيجة والغاية ، وهذه نكتة مهمّة أخرى يجب أن نستفيدها من الهجرة ، من هجرة الأنبياء ، أنَّ هناك نوعاً من الغروب ، ثمّ الطلوع ، نوعاً من غشيان ليل الظلمة ، ثمّ يسفر الصباح عن نوره وعن ضيائه وعن نفعه ، فبالتالي لا يظنّ الظانّ أنَّ السُنّة الإلهية في الإصلاح هي دائماً نهار ودائماً صباح ، بل قد يكون هناك نوع من الفترة والأوقات التي تمرُّ بها تكوير الليل والنهار ، فإذن هناك نوع من الطلوع والغروب والأفول والظهور وما شابه ذلك .
الفترة بين الأنبياء والحجج :
في الحقيقة نستطيع أن نضمّ إلى هذه الظاهرة السابعة فقرة أخرى مهمّة جدَّاً ، ألا وهي فقرة ما عرف بالفترة ، وفي اصطلاح الشريعة ولسانها تكون الفترة تقريباً ظاهرة تابعة ومنضمّة إلى ظواهر الأنبياء ، كظاهرة الهجرة ، هناك ظاهرة الفترة بين الرسل ، وقد ورد هذا التعبير أيضاً في القرآن الكريم :
( قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ )
( المائدة : 19 ) ، الفترة في الواقع فتور ، وهو نوع من الغروب في الظاهر لدعوة السماء ، أو البرنامج الإلهي حسب العلن الظاهر ، ولكن ليس هو انقطاع ، وليس هو انسداد إلى الأبد ، وإنَّما هو أيضاً نوع من التدبير الإلهي في سُنّة التدريج في الإصلاح ، فيتبيَّن لنا إذن أنَّ سُنّة الإصلاح فيها ليل ونهار ، وفيها طلوع