تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )
( آل عمران : 144 ) ، وإن كانت معالجة النبيّ صلى الله عليه وآله للبشرية لا زالت مستمرّة ، ومعاجلة خلفه والثاني عشر من ولده الإمام المهدي هي يد من أيادي نبيّ الرحمة وسيّد الأنبياء ، ولكن القصد هنا بيان الفرق بين معالجة الهجرة في الواقع وبين معالجة الغيبة ، أنَّه في الغيبة تكون معالجة داخلية من الأعماق يتمّ بها انتشال البشرية من الانحراف . والمغزى العظيم الذي تؤكّده هذه الظاهرة المنتشرة بشكل وافر وسيع جدَّاً في كثير أو في أكثر الأنبياء الذين استعرض لنا القرآن الكريم حياتهم ، وكذلك بقيّة الحجج والأوصياء هي ظاهرة الهجرة عن المجتمعات الفاسدة والأنظمة الجائرة والعروش الفرعونية أو النمرودية أو غيرها ، أو اللوبي الحبري اليهودي وما شابه ذلك كما في النبيّ عيسى عليه السلام ، فهذه الهجرة المنتشرة كظاهرة وسيعة ومتّسعة الأمثولة في كثير من الأنبياء مغزاها أنَّه ليس في التدبير الإلهي أو في سُنّة الله في الأمر الجاري أن تكون الأمور ( كن فيكون ) ، وإنَّما الأمور تأخذ منحة تدريجية ، في حين أنَّ هذه المنحة التدريجية التي تأخذ سياسة السماء والسياسة الإلهية في الإصلاح فيها نوع من المشاورة ، فليست إذن هي حالة على شاكلة وسيرة واحدة ، ولا هي دفعية ، بل تدريجية تتَّخذ أساليب وأدواراً وألواناً ، وإقداماً وإحجاماً ، وكرَّاً وفرَّاً ، وهذا الفرّ ليس فراراً ، وإن كان في صورته وظاهره كذلك ، بل هو تحرّف للقتال ، لقتال الفساد ، ولمواجهته ، فهو أسلوب المناورة وأسلوب التدبير وأسلوب المنهجة والتكيّف .