وأمثالًا لما تمتحن به هذه الأمّة من محاور عقائدية ، وأيّ محنة الآن أعظم من هذه المحنة والامتحان الذي امتحن به المسلمون ، وامتحن به المؤمنون في أن يعتقدوا بوجود العترة المقرونة كثقل مع القرآن وعدل له وهم أصحاب الفيء ، وأصحاب الخمس وأصحاب دعوة إبراهيم في ذرّيته من الإمامة من نسل إسماعيل ، وأصحاب كثير من الأوسمة القرآنية التي تستعرضها طوائف آيات القرآن الكريم ، وأنَّهم المطهَّرون الذين يمسّون الكتاب ، وأنَّ الله سيجري على أيديهم وعده بإفشاء العدل والقسط في الأرض وإظهار الدين ، هذه عقيدة قرآنية أصيلة ، وهي من الامتحانات والمحن العقائدية الكبرى ، ذكر القرآن الكريم هذه الفرائض الاعتقادية وأقام الله عز وجل المثال والظواهر والشواهد لها ، مضافاً إلى لزوم الاعتقاد بهذه الأمور وبنبوّات الأنبياء .
يستعرض القرآن الكريم حكمة أخرى وذلك في قوله :
( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا )
، أنَّ ذكر النبيّ عيسى عليه السلام ، بل جميع الأنبياء السابقين فيما جرى عليهم من أحوال وأحداث وسنن ، إلى جانب الفريضة الأولى الأصلية في الاعتقاد بهم وبنبوّاتهم ، هناك حكمة أخرى ثانية وهي أنَّهم مثل ضُرب لما يبتلى به المسلمون أيضاً في عقائدهم بالحجج المنصوبين عليهم من قِبَل الله تعالى ، فهذا صريح القرآن يقول :
( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا )
، في نفس الآيات التي تستعرض أنَّ عيسى سوف ينزل ويظهر لدولة الإصلاح في سورة الزخرف :
( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ )
( الزخرف : 61 ) ، فليستيقظ هؤلاء الذين يصدّون عن التدبّر في ظاهرة النبيّ عيسى ، كمثل لما يلزم عليهم