البشري ، بأنَّ برنامج الإصلاح للسطح الظاهر يتمّ بنحو التدريج وبنحو خفي ، إلى أن ينتهي به المآل أن يظهر إلى العلن ، وهذه أيضاً سُنّة وحكمة يستعرضها لنا القرآن الكريم في النبيّ نوح .
وهذه الظواهر السبعة القرآنية ، ونحن في الظاهرة السابعة من هجرة الأنبياء وغيبتهم عن مجتمعاتهم لئلَّا يكبَّلوا بالقيود والأعراف الظالمة السياسية لتلك المجتمعات التي تقع على عاتقهم وكاهلهم مسؤولية إصلاحها وإقامة الصلاح والإصلاح فيهم ، أقام الله عز وجل الظواهر القرآنية العديدة كآيات مغزاها الشهادة لهذه العقيدة ، مضافاً إلى الاعتقاد بنبوّات الأنبياء السابقين وأدوارهم ، لذلك عندما يستعرض القرآن الكريم في سورة الزخرف أنَّ النبيّ عيسى سيكون من رموز الإصلاح في دولة الإمام المهدي :
( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ )
أي النبيّ عيسى
( فَلا تَمْتَرُنَّ بِها )
( الزخرف : 61 ) ، بما تفيض الآيات وتبدي الآيات ، وهذا الخطاب الإلهي قبل ذلك :
( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ )
( الزخرف : 57 ) .
فمن البيّن الظاهر أنَّ استعراض الله عز وجل للأنبياء مضافاً إلى حكمة لزوم وجوب الاعتقاد بنبوّاتهم وبرسالاتهم وبمبادئ التوحيد والعقيدة التي بعثوا بها ، يفيدنا القرآن وينادي بأنَّ استعراضه لهم ولظواهرهم هو لحكمة إلهية ، والدواعي لهذه الحكمة الإلهية هي كونهم أمثالًا لما يُبتلى به جمهور هذه الأمّة وأجيال هذه الأمّة الإسلاميّة من وظائف اعتقادية ،
هامش
- قال الصادق عليه السلام : ( وكذلك القائم ، فإنَّه تمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه ، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليه السلام ) . أنظر : ( كمال الدين : 355 و 356 / باب 33 / ح 50 ) .