الحسّ فيعوَّل عليها دون الحسّ ، وهذا درس عقائدي معرفي عظيم يكشفه القرآن الكريم في ظاهرة النبيّ عيسى وغيبته ، وهو أنَّه قد وصلكم من سيّد الأنبياء وسيّد الأنام أنَّ خلفاءه اثنا عشر ، وأنَّ الأرض لا تخلو من حجّة ، وأنَّ الله عز وجل أخبركم أنَّه جاعل في الأرض خليفة .
هناك بيّنات وبراهين عديدة لدى اليهود والنصارى من التوراة ومن قول وإنباءات النبيّ موسى على أنَّ النبيّ عيسى هو الذي سيساهم في دولة الإصلاح الشامل ومؤازرة الإمام المهدي ، وإنَّما يزعم اليهود أنَّ عيسى بن مريم كان يدَّعي ذلك المقام وأنَّه ليس هو النبيّ عيسى ، فمن ثَمَّ برَّروا لأنفسهم الإقدام على قتله وصلبه واتّهموه بأنَّه ساحر كذّاب والعياذ بالله هكذا قذفوا النبيّ عيسى ، وإلَّا فهم متَّفقون مع النصارى بأنَّ الله سيظهره ، فقد كان كل من اليهود والنصارى على إيمان بهذا الوعد الإلهي الذي قد تلقّوه على لسان النبيّ موسى ، وأيضاً على لسان النبيّ عيسى بالنسبة للنصارى حيث يعتقدون بنبوّته ، وكانوا هم على بيّنة ويقين من هذا الوحي الإلهي ، فكيف يتركونه ويركنون إلى الحسّ ، وإن كان أمام أعينهم كأنَّما النبيّ عيسى قتل وصلب ، لكن كيف يستندون ويركنون إلى الحسّ ويتركون الوحي الذي هو فوقه ؟ فهنا يعالج القرآن الكريم هذه الجدلية ويعالج هذه المجاذبة ويرسم هذه الموازنة الخطيرة جدَّاً في معركة المعرفة البشرية وفي المعركة الدينية ويقدّمها عبرة للمسلمين وللمؤمنين القارئين للقرآن الكريم ، أنَّه إذا كانت لديكم هناك براهين من الوحي الإلهي على أمر ما عقدي واعتقادي فيجب أن تتمسَّكوا بمثل هذا البرهان الوحياني ، ومن غير الصحيح الركون إلى الحسّ ومشاغبات الحسّ التي تؤول نتيجة لزلزلة الإيمان ، وإنَّما يجب الاعتقاد بتلك البراهين الوحيانية التي هي أقوى درجة .
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨٦