تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وصُلب هو باقٍ على قيد الحياة ، فهذه موارد ونقاط اختلاف بينهم كما أنَّ هناك موارد ونقاط وفاق أيضاً . على أيّ تقدير فالقرآن يخطّئهم فيما زعموه من الخبر المتواتر والخبر الحسّي بأنَّ النبيّ عيسى قتل أو صلب :
( وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ )
، ألقى شبهه على أحد حوارييه فظنّوا أنَّه عيسى ،
( وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ )
( النساء : 157 و 158 ) . هنا يأتي هذا السؤال : هل أنَّ القرآن يطعن في الحسّ بكونه مصدراً من مصادر المعرفة ، ومصدراً من مصادر نقل الشريعة إلى الأجيال الأخرى ؟ كلَّا ، فالقرآن الكريم ليس في صدد الطعن في الحسّ ، بل في صدد الطعن في مذهب أصالة الحسّ ، يعني المذهب الذي يقول بأنَّ ما يؤدّي إليه حسّنا فهو حقّ ، وما لا يؤدّي إليه حسّنا فهو باطل ، هذا المذهب الحسّي يقف القرآن الكريم في صدد إبطاله وتخطئته ، أي إنَّ الحسّ ليس هو المصدر الأوّل والآخِر في المعرفة الإيمانية الدينية . والحقيقة الثانية أيضاً التي يؤكّدها ويشيّدها القرآن الكريم من خلال هذه الملحمة أنَّ هناك حججاً وبراهين تعلو حجّية الحسّ ، فليس للحسّ المرتبة الأولى وأنَّ ما يكون من حجج أخرى هي في المراتب الدنيا ، بل هناك جملة من الحجج والبراهين تفوق وتعلو الحسّ ، فإذا أدَّت تلك الحجج إلى غير ما يؤدّي إليها الحسّ ، فيجب أن يؤمن الفرد البشري مؤمناً كان أو مسلماً بما تؤدّي إليه تلك الحجج ، لا أنَّه يُنكر ويجحد ما تقوم به البراهين ذات الحجج الأعلى والمراتب الأعلى ، كأن ينكرها