تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
من هنا احتدم الاختلاف في أقوال المفسّرين من كلّ المذاهب الإسلاميّة حول تفسير هذه الآية :
( وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ )
( النساء : 157 ) ، وما هو مراد القرآن الكريم ؟ وما هي حكمة الله عز وجل في إلقاء هذا التشبيه ؟ فقد حاصوا وباصوا وتشتَّتت وتكثَّرت أقوالهم في تفسير هذه الآية ؟ وما هو تفسير هذه الظاهرة ، بأن يلقي الله سبحانه وتعالى شَبَه النبيّ عيسى على فرد آخر ، وبالتالي يفنّد مزعمة اليهود والنصارى بقوله عز وجل :
( وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً )
؟ فالقرآن الكريم يعبّر عن الركون إلى الحسّ أنَّه ركون إلى الظنّ في مقابل يقين الحسّ ، فكيف يمكن أن يكون ظنّاً ولا يكون يقيناً « 1 » ؟ هذه إضاءة هامّة
هامش
( 1 ) من ذلك ما أورده الطبرسي في تفسيره ( مجمع البيان 232 : 3 - 235 ) بعد تفسيره لقوله تعالى :وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ، وبعد أن ذكر ما روي في حادثة إلقاء الشبه والاختلاف في كيفية التشبيه ، قال في تفسير قوله تعالى :وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ: ( قيل : يعني بذلك عامّتهم ، لأنَّ علماءهم علموا أنَّه غير مقتول ، عن الجبائي . وقيل : أراد بذلك جماعة اختلفوا ، فقال بعضهم : قتلناه ، وقال بعضهم : لم نقتله .ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّأي : لم يكن لهم بمن قتلوه علم ، لكنَّهم اتَّبعوا ظنّهم ، فقتلوه ظنّاً منهم أنَّه عيسى ، ولم يكن به ، وإنَّما شكّوا في ذلك ، لأنَّهم عرفوا عدّة من في البيت ، فلمَّا دخلوا عليهم وفقدوا واحداً منهم التبس عليهم أمر عيسى ، وقتلوا من قتلوه على شكّ منهم في أمر عيسى ، هذا على قول من قال : لم يتفرَّق أصحابه ، حتَّى دخل عليهم اليهود . وأمَّا من قال : تفرَّق أصحابه عنه ، فإنَّه يقول : كان اختلافهم في أنَّ عيسى هل كان فيمن بقي ، أو كان فيمن خرج ، اشتبه الأمر عليهم . وقال الحسن : معناه فاختلفوا في عيسى ، فقالوا مرَّة : هو عبد الله ، ومرَّة : هو ابن الله ، ومرَّة : هو الله . وقال الزجّاج : معنى اختلاف النصارى فيه أنَّ منهم من ادّعى أنَّه إله لم يقتل ، ومنهم من قال : قتل . -