تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وقدرة المستند الأعلى ، وإلَّا فترتيب المستندات والحجج والبراهين كما مرَّ بنا منتظمة والمغزى فيها أنَّ الحجج والبراهين حيطتها محدودة ، ودائرتها ليست واسعة ، وقدرة الإبصار والاستكشاف بها والاستطلاع بها محدودة ، فلا تجعلوه غير محدود ، ولا تغالوا في الحسّ ، وليست هذه دعوة من القرآن بالتفريط بالحسّ ، ولكن لا تعطوا الحسّ فوق قدره ولا فوق شأوه . فالحسّ له درجات محدودة ومنظار يمكن النظر به إلى بقعة محدودة ، وإذا أردتم أن تنظروا بمنظار إلى بقاع أوسع وحدود أشمل فعليكم الاستناد إلى حجج أخرى أعلى شأناً ، كالأمور الفطرية في الإنسان ، وكالرجوع إلى معرفة نفسه ، وكالرجوع إلى البراهين والحجج الوحيانية ، فالإنسان المؤمن الموحّد يؤمن بالله ، مع أنَّ الإيمان بالله ، وكثيراً من المعارف ليس في متناول آلية الحسّ ولا قدرة الحسّ ولا محدودة الحسّ ، ومع ذلك يشير القرآن الكريم كما مرَّ في سورة البقرة :
( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ )
( البقرة : 2 ) ، أوّل صفة بارزة فيهم هو الإيمان بالغيب ، والقرآن كتاب هداية لمن يؤسّس المعرفة لديه ، لا على أساس الحصر في الحسّ ، فإذا أريد أن يؤسّس العقل الإسلامي ، وهيكل العقل الإسلامي ونظامه على الحسّ حينئذٍ سوف تنحسر آفاق في المعرفة كثيرة ، فالإنسان العارف والإنسان الواعد هو الذي يستند إلى العلم ، فمن مدائح القرآن العظيم هي المدائح العلمية ، والإنسان قد يمدح بصفات علمية ، ويمدح بفضائل علمية . ومن مدائح القرآن العظيم الكبيرة للمتّقين الذين يستطيعون أن ينهلوا من هدى الكتاب ، في أوّل مطلع سورة البقرة ، أوّل صفة بارزة علمية أنَّهم :
( يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ )
، يعني
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 289 | الشيخ محمد السند / مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)