شديدة في القرآن الكريم لبيان أنَّ الاستناد إلى الحجّة الدنيا وترك الحجّة العليا والركون إلى مستند أضعف ومتاركة المستند الأقوى هو نوع من اتّباع الظنّ وترك اليقين ، رغم أنَّه في حدّ نفسه ذو درجة محدودة من اليقين ، ولكن هناك ما هو أشدّ درجة وأوسع في اليقين وهي المستندات الفطرية والعقلية والوحيانية الشرعية ، فمتاركة تلك المستندات والحجج الأقوى والانتقال إلى ما هو دونها يعتبر اتّباعاً للظنّ ؛ لأنَّه دائماً حيطة المستند والحجّية الأدنى هي دون حيطة ودائرة وهيمنة
هامش
-وَما قَتَلُوهُ يَقِيناًاختلف في الهاء فيقَتَلُوهُفقيل : إنَّه يعود إلى الظنّ ، أي : ما قتلوا ظنّهم يقيناً ، كما يقال : ما قتله علماً ، عن ابن عبّاس ، وجويبر . ومعناه : ما قتلوا ظنّهم الذي اتَّبعوه في المقتول الذي قتلوه ، وهم يحسبونه عيسى ، يقيناً أنَّه عيسى ، ولا أنَّه غيره ، لكنَّهم كانوا منه على شبهة . وقيل : إنَّ الهاء عائد إلى عيسى ، يعني : ما قتلوه يقيناً ، أي : حقّاً ، فهو من باب تأكيد الخبر ، عن الحسن : أراد أنَّ الله تعالى نفى عن عيسى القتل على وجه التحقيق واليقين .بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِيعني : بل رفع الله عيسى إليه ، ولم يصلبوه ، ولم يقتلوه . . .
إلى أن قال : وما مرَّ في تفسير هذه الآية من أنَّ الله ألقى شبه عيسى على غيره ، فإنَّ ذلك من مقدور الله بلا خلاف بين المسلمين فيه ، ويجوز أن يفعله الله سبحانه على وجه التغليظ للمحنة ، والتشديد في التكليف ، وإن كان ذلك خارقاً للعادة ، فإنَّه يكون معجزاً للمسيح ، كما روي أنَّ جبرائيل كان يأتي نبيّنا في صورة دحية الكلبي . وممَّا يسأل عن هذه الآية أن يقال : قد تواترت اليهود والنصارى مع كثرتهم وأجمعت على أنَّ المسيح قد قتل وصلب ، فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشيء بخلاف ما هو به ؟ ولو جاز ذلك ، فكيف يوثق بشيء من الأخبار ؟ والجواب : إنَّ هؤلاء دخلت عليهم الشبهة ، كما أخبر الله سبحانه عنهم بذلك ، فلم يكن اليهود يعرفون عيسى بعينه ، وإنَّما أخبروا أنَّهم قتلوا رجلًا . قيل لهم : إنَّه عيسى ، فهم في خبرهم صادقون ، وإن لم يكن المقتول عيسى ، وإنَّما اشتبه الأمر على النصارى ؛ لأنَّ شبه عيسى ألقي على غيره ، فرأوا من هو على صورته مقتولًا مصلوباً ، فلم يخبر أحد من الفريقين إلَّا عمَّا رآه ، وظنَّ أنَّ الأمر على ما أخبر به ، فلا يؤدّي ذلك إلى بطلان الأخبار بحال ) .