عالم الدنيا وعالم الأرض ، فكلَّما يغيب عن حسّ الإنسان يكون غيباً ، وكلَّما يغيب عن حسّ البشر وإن كان موجوداً في كينونة الأرض يكون غيباً بالنسبة إليه ، فإذا عوَّل البشر في مصادر المعارف الدينية على حكر وحصر المصادر في الحسّ فهنا تكون الطامة الكبرى وهنا تكون الرزيّة كلّ الرزيّة وهنا الداهية الدهياء .
والقرآن الكريم في هذه الحقيقة الثانية يريد أن يسلّط الضوء ويدقّ الجرس للتنبيه والإنذار للمؤمنين والمسلمين واليهود والنصارى ولكلّ أتباع الديانات السماوية ، أنَّ الحسّ ليس هو الأمر والمصدر الأوّل والأخير والوحيد للمعرفة ، فإنَّ ذلك يسبّب أزمة في المعرفة الدينية وغيرها . نعم هنا حيث يؤكّد القرآن الكريم تخطئة اليهود والنصارى فيما ادّعوه من الخبر المتواتر الحسّي من قتل النبيّ عيسى وصلبه ، وطبعاً اختلف بعد ذلك اليهود والنصارى في أنَّ النبيّ عيسى أحيي بعد ذلك وهو على قيد الحياة كما يذهب إلى ذلك النصارى ، أو كما يذهب إلى غير ذلك اليهود ، حيث يقولون : إنَّ الذي زعم أنَّ هذا هو النبيّ عيسى فإنَّه قد مات ، وأمَّا النبيّ عيسى الموعود بالبشارة الإلهية الذي يساهم في دولة الإصلاح في آخر الزمان فإنَّه سينزل ويبعث بعد ذلك ، فهم يتَّفقون في بعض النقاط ويختلفون في جملة منها ، يتَّفقون في أنَّ النبيّ عيسى سيظهر في آخر الزمان وينزله الله عز وجل للمساهمة في دولة الإصلاح الإلهي الشامل ، ويتَّفقون أيضاً في أنَّ الذي أنبأ الناس بنبوّته هو عيسى بن مريم وقد قتل وصلب ، نعم يختلفون بأنَّ الذي قُتل وصُلب هل هو النبيّ عيسى حقيقة كما تؤمن بذلك النصارى وتكفر بذلك اليهود ، وأنَّ هذا الذي قُتل
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨٣