الله عز وجل إلى ذي القرنين ،
( يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً )
( الكهف : 85 و 86 ) ، هنا حوار ووحي خاصّ بين الباري تعالى وذي القرنين ، مع أنَّ القرآن الكريم لم يعرّف لنا ذا القرنين بأنَّه نبيّ ولا رسول ، ولكنَّه وليّ مصطفى ومجتبى قد مُكّن واختير واصطفي لمقام الإمامة والخلافة في الأرض ، الملك ملك التدبير والتصرّف ، وهو إمام ومستخلف في الأرض وأحد مصاديق سُنّة الله ،
( قُلْنا )
خطاب من الله لذي القرنين
( يا ذَا الْقَرْنَيْنِ )
خطاب خاصّ ، وحي خاصّ ، كما في الوحي ل - ( امّ موسى ) ، وكما استعرض لنا القرآن الكريم في الوحي ل - ( مريم ) ، فلم تكن نبيّة ولا رسولة ولا إماماً ، ولكن كانت مصطفاة وحجّة مطهَّرة .
تصل سورة الكهف إلى ظاهرة ذي القرنين حيث تمثّل نهاية المطاف لحفظ بقاء الدين من ظهور الملك الإلهي والخلافة الإلهية بشكل مكشوف وعلني على أرجاء الأرض كافّة ، وهو ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، فصحَّ إذن أنَّ هذه الضمانات الأربعة ، سيّما الرابعة كمثل ضربه الله للإمام المهدي عليه السلام ، وهو غلبة واستيلاء وتمكين ذي القرنين في الأرض ، ومن ثَمَّ ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام أنَّ ذا القرنين أوتي السحاب ، وأنَّ الإمام المهدي عليه السلام يؤتى ذلك أيضاً « 1 » ، إلَّا أنَّ
هامش
( 1 ) عن الباقر عليه السلام ، قال : ( إنَّ ذا القرنين كان عبداً صالحاً ، ناصح الله سبحانه ، فناصحه ، فسخّر له السحاب ، وطويت له الأرض ، وبسط له في النور ، وكان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار ، وإنَّ أئمّة الحقّ كلّهم قد سخَّر الله تعالى لهم السحاب ، وكان يحملهم إلى المشرق والمغرب لمصالح المسلمين ولإصلاح ذات البين . وعلى هذا حال المهدي عليه السلام ، ولذلك يسمّى : ( صاحب المرأى والمسمع ) ، فله نور يرى به الأشياء من بعيد كما يرى من قريب ، ويسمع من بعيد كما يسمع من قريب ، وإنَّه يسيح في الدنيا كلّها على السحاب مرَّة ، وعلى الريح أخرى ، وتطوى له الأرض مرَّة ، فيدفع البلايا عن العباد والبلاد شرقاً وغرباً ) ، ( الخرائج والجرائح 930 : 2 ) .