تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
على يده فيملأها قسطاً وعدلًا ،
( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )
، وهذا التناسق البديع في سورة الكهف قد رصد في ترتيبه بشكل ظريف بديع ينطبق تماماً على ملحمة العقيدة بالإمام المهدي وغيبته . عرَّف القرآن ذا القرنين بأنَّه عبد مصطفى ولم يكن نبيّاً
( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ )
( الكهف : 84 ) ، فهو تمكين إلهي وقدرة تفوق قدرات الأسباب الطبيعية في البشر ، بل هي بأسباب طبيعية ، ولكن هذه الأسباب الطبيعية لا يمكن للقدرة البشرية تناولها ، وإنَّما هي بتمكين فقط من الله عز وجل . الطبيعة البشرية فيها أسباب ولكن هذه الأسباب لا يمكن نيلها بتمامها أو بجملة وافرة منها أو بجملة مهمّة إلَّا بتمكين من الله ، نظير ما ورد في الخضر :
( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
( الكهف : 65 ) ، أي هنا تمكين إيتائي ولدنّي من الله ،
( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ )
، وهذا التمكين تمكين خاصّ
( وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً )
( الكهف : 84 ) ، إيتاء لدنّي ، كما أنَّ في القرآن الكريم بياناً واضحاً أنَّ هناك غير مقام النبوّة ومقام الرسالة ، هناك مقام صاحب العلم اللدنّي ، وهو صاحب تأويل كما مرَّ في الخضر ، وهنا صاحب تمكين في الأرض وقدرة وولاية تكوينية ،
( وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً )
. وهناك قدرة علمية خاصّة لدنّية ، كما أنَّ هناك قدرة تكوينية خاصّة لدنّية من الله ، وهذا مقام آخر يستعرضه لنا القرآن الكريم ، هذا المقام ليس مقام نبوّة ولا رسالة ، وإنَّما مقام الملك والإمامة في الأرض بأن يمكّن الإمام والخليفة في الأرض ، من القدرة التي تتقاصر وتعجز عنها وعن التطاول إليها القدرة البشرية مهما تقدَّمت ومضت قدماً في الحضارة والتمدّن . بعد ذلك يعرّفنا القرآن الكريم :
( فَأَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا )
، خطاب من