تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
صالحان وهما الملك سليمان وقبله ذو القرنين ، واثنان طالحان وهما نمرود وبختنصر « 1 » . وهذا أيضاً من السنن الإلهية التي يوليها الله عز وجل لأوليائه وحججه ،
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً )
( الكهف : 83 ) ، هنا تبتدئ الآيات ببيان البطاقة الشخصية التي يسردها لنا القرآن الكريم عن شخصية ذي القرنين ، شخص صالح اصطفي للتمكين في ملك الأرض ، وهو على أيّة حال يضاهي ما ستشهده البشرية من إرهاص عظيم مزلزل مجلجل في أرجاء الأرض ويدوي في أجواء السماء وهو ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، بل لن تشهد البشرية جلجلة وزلزلة وزلزالًا وإرهاصاً أعظم ممَّا ستشهده في ظهور الإمام المهدي ، وهو أعظم ممَّا أوتي ذو القرنين ، أو أوتي النبيّ سليمان عليه السلام . أنظر هاهنا التعبير :
( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً )
( الكهف : 84 ) ، هكذا عرَّف القرآن الكريم ذا القرنين ، ولم يعرّفه بأنَّه نبيّ أو مرسل ، هذا هو التعريف الذي اقتصر عليه القرآن الكريم في تعريف ذي القرنين ، نظير ما مرَّ من تعريف للخضر في نفس سورة الكهف ، وهي ظاهرة أيضاً متَّصلة بغيبة الإمام المهدي عليه السلام . تصل سورة الكهف بتعريف نهاية المطاف ، نهاية حفظ الدين ، وبقاء الدين ألا وهي ظاهرة ذي القرنين في سورة الكهف ، لأنَّه نهاية حفظ هذا الدين في هذه الأمّة هو ظهور المهدي ليظهر الله عز وجل الدين على أرجاء الأرض كافّة
هامش
( 1 ) في الرواية عن ابن مسعود : إنَّ أوّل مَلِك مَلَك في الأرض شرقها وغربها نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ، وكانت الملوك الذين ملكوا الأرض كلّها أربعة : نمرود بن كنعان ، وسليمان بن داود ، وذو القرنين ، وبختنصر ، مؤمنان ، وكافران . ( تاريخ الطبري 163 : 1 ) .